Al-Tabsira
التبصرة
Shtëpia botuese
دار الكتب العلمية
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Vendi i botimit
بيروت - لبنان
زَرَعَ حَصَدَ وَمَنْ جَدَّ وَجَدَ.
(وَكَيْفَ يُنَالُ الْمَجْدُ وَالْجِسْمُ وَادِعٌ ... وَكَيْفَ يُجَاءُ الْحَمْدُ وَالْوَفْرُ وَافِرُ)
أَيُّ مَطْلُوبٍ نِيلَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، وَأَيُّ مَرْغُوبٍ لَمْ تَبْعُدْ عَلَى طَالِبِهِ الشُّقَّةُ، الْمَالُ لا يُحَصَّلُ إِلا بِالتَّعَبِ، وَالْعِلْمُ لا يُدْرَكُ إِلا بِالنَّصَبِ، وَاسْمُ الْجَوَادِ لا يَنَالُهُ بَخِيلٌ، وَلَقَبُ الشُّجَاعِ [لا يَحْصُلُ إِلا] بَعْدَ تَعَبٍ طَوِيلٍ.
(لا يُدْرِكُ الْمَجْدَ إِلا سَيِّدٌ فَطِنٌ ... لِمَا يَشُقُّ عَلَى السَّادَاتِ فَعَّالُ) .
(أَمْضَى الْفَرِيقَيْنِ فِي أَقْرَانِهِ ظُبَةً ... وَالْبِيضُ هَادِيَةٌ وَالسُّمْرُ ضُلَّالُ)
(يُرِيكَ مَخْبَرُهُ أَضْعَافَ مَنْظَرِهِ ... بَيْنَ الرِّجَالِ فَفِيهَا الْمَاءُ وَالآلُ)
(لَوْلا الْمَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كُلُّهُمُ ... الْجُودُ يُفْقِرُ وَالإِقْدَامُ قَتَّالُ)
(وَإِنَّمَا يَبْلُغُ الإِنْسَانُ طَاقَتُهُ ... مَا كُلُّ مَاشِيَةٍ بِالرَّحْلِ شِمْلالُ)
(إِنَّا لَفِي زَمَنٍ تَرْكُ الْقَبِيحِ بِهِ ... مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ إِحْسَانٌ وَإِجْمَالُ)
(ذِكْرُ الْفَتَى عُمْرُهُ الثاني وحاجته ... ما فاته وَفُضُولُ الْعَيْشِ أَشْغَالُ)
سُبْحَانَ مَنْ أَيْقَظَ الْمُتَّقِينَ وَخَلَعَ عَلَيْهِمْ خِلَعَ الْيَقِينِ، وَأَلْحَقَهُمْ بِتَوْفِيقِهِ بِالسَّابِقِينَ، فَبَاتُوا فِي جِلْبَابِ الْجِدِّ مُتَسَابِقِينَ.
سَجْعٌ عَلَى قوله تعالى
﴿وجلت قلوبهم﴾ كُلَّمَا أَذْهَبَ الأَعْمَارَ طُلُوعُهُمْ وَغُرُوبُهُمْ، سَالَتْ مِنَ الأَجْفَانِ جَزَعًا غُرُوبُهُمْ،
وَكُلَّمَا لاحَتْ لَهُمْ فِي مِرْآةِ الْفِكْرِ ذُنُوبُهُمْ تَجَافَتْ عَنِ الْمَضَاجِعِ خَوْفًا جُنُوبُهُمْ، وَكُلَّمَا نَظَرُوا فَسَاءَهُمْ مَكْتُوبُهُمْ ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ .
دُمُوعُهُمْ عَلَى الدَّوَامِ تَجْرِي، وَعِزَّتِي: لأُرْبِحَنَّهُمْ فِي مُعَامَلَتِي وَتَجْرِي، عَظُمَتْ قُدْرَتِي فِي صُدُورِهِمْ وَقَدْرِي، فَاسْتَعَاذُوا بِوَصْلِي مِنْ هَجْرِي، عَامَلُوا مُعَامَلَةَ مَنْ يَفَهْمُ وَيَدْرِي، فَنَوْمُهُمْ عَلَى فِرَاشِ الْقَلَقِ وَهُبُوبُهُمْ ﴿إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾
1 / 402