37

Al-Tabsira

التبصرة

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

Rajone
Iraq
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
المجلس الثالث
فِي ذِكْرِ إِدْرِيسَ ﵇
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا عَظِيمًا عَلِيًّا، جَبَّارًا قَهَّارًا قَادِرًا قَوِيًّا، رَفَعَ سَقْفَ السَّمَاءِ بِصَنْعَتِهِ فَاسْتَوَى مَبْنِيًّا، وَسَطَحَ الْمِهَادَ بِقُدْرَتِهِ وَسَقَاهُ كُلَّمَا عَطِشَ رِيًّا، وَأَخْرَجَ صُنُوفَ النَّبَاتِ فَكَسَى كُلَّ نبت زيا، قسم الخلائق سعيدًا وشقيًا، و[قسم] الرِّزْقَ بَيْنَهُمْ فَتَرَى فَقِيرًا وَغَنِيًّا، وَالْعَقْلَ فَجَعَلَ [مِنْهُمْ] ذَكِيًّا وَغَبِيًّا، أَلْهَمَ إِدْرِيسَ الاحْتِيَالَ عَلَى جَنَّتِهِ فَهُوَ يَتَنَاوَلُ مِنْ لَذَّاتِهَا وَيَلْبَسُ حُلِيًّا، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نبيا﴾ .
فَهُوَ الَّذِي جَادَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِإِسْعَادِهِ، وَبَيَّنَ لَهُمْ مَنَاهِجَ الْهُدَى بِفَضْلِهِ وَإِرْشَادِهِ، وَرَمَى الْمُخَالِفِينَ [لَهُ] بِطَرْدِهِ وَإِبْعَادِهِ، وَأَجْرَى الْبَرَايَا عَلَى مَشِيئَتِهِ وَمُرَادِهِ، وَاطَّلَعَ عَلَى سِرِّ الْعَبْدِ وَقَلْبِهِ وَفُؤَادِهِ، وَقَدَّرَ صَلاحَهُ وَقَضَى عَلَيْهِ بِفَسَادِهِ، فَهُوَ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ.
أَحْمَدُهُ عَلَى إِصْدَارِهِ وَإِيرَادِهِ، حَمْدَ مُعْتَرِفٍ [لَهُ] بِإِنْشَائِهِ وَإِيجَادِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تَجْلُو قَلْبَ قَائِلِهَا مِنْ رَيْنِ سَوَادِهِ، [وَأَشْهَدُ] أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ [الْمُرْسَلُ] إِلَى [جَمِيعِ] النَّاسِ فِي جَمِيعِ بِلادِهِ.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ حَارِسِ الإِسْلامِ يَوْمَ الرِّدَّةِ عَنِ ارْتِدَادِهِ، وَعَلَى عُمَرَ الَّذِي نَطَقَ الْقُرْآنُ بِمُرَادِهِ، وَعَلَى عُثْمَانَ مُشْتَرِي سِلَعِ السَّهَرِ بِنَقْدِ رُقَادِهِ، وَعَلَى عَلِيٍّ قَامِعِ أَعْدَائِهِ وَمُهْلِكِ أَضْدَادِهِ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ آخِذِ الْبَيْعَةِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى مُرَادِهِ.

1 / 57