326

Al-Tabsira

التبصرة

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

Rajone
Iraq
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
(وَبَعِيدٌ مَا لَيْسَ يَأْتِي وَمَا يُدْنِيهِ ... مِنْكَ الْعَصْرَانِ غَيْرُ بَعِيدِ)
سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا فِي اللَّذَّاتِ يَتَقَلَّبُونَ، وَيَتَجَبَّرُونَ على الخلق ولا يغلبون، مزجت لهم كؤوس الْمَنَايَا فَبَاتُوا يَتَجَرَّعُونَ ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كانوا يمتعون﴾ .
مَدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْحَرَامِ، وَأَكْثَرُوا مِنَ الزَّلَلِ وَالآثَامِ، وَكَمْ وُعِظُوا بِمَنْثُورٍ وَمَنْظُومٍ
مِنَ الْكَلامِ، لَوْ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كانوا يمتعون﴾ .
حُمِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي كَفَنٍ، إِلَى بَيْتِ الْبِلَى وَالْعَفَنِ، وَمَا صَحِبَهُمْ غَيْرُهُ مِنَ الْوَطَنِ، مِنْ كُلِّ مَا كَانُوا يَجْمَعُونَ ﴿مَا أَغْنَى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ .
ضَمَّهُمْ وَاللَّهِ التُّرَابُ، وَسُدَّ عَلَيْهِمْ فِي ثَرَاهِمُ الْبَابُ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ، وَالأَحْبَابُ يَرْجِعُونَ ﴿مَا أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ .
أَيْنَ أَمْوَالُهُمْ وَالذَّخَائِرُ، أَيْنَ أَصْحَابُهُمْ وَالْعَشَائِرُ، دَارَتْ عَلَى الْقَوْمِ الدَّوَائِرُ، فَفِيمَ أَنْتُمْ تَطْمَعُونَ ﴿مَا أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ .
شُغِلُوا عَنِ الأَهْلِ وَالأَوْلادِ، وَافْتَقَرُوا إِلَى يَسِيرٍ مِنَ الزَّادِ، وَبَاتُوا مِنَ النَّدَمِ عَلَى أَخَسِّ مِهَادِ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ حَصَادِ مَا كَانُوا يَزْرَعُونَ ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ .
أَيْنَ الْجُنُودُ وَالْخَدَمُ، أَيْنَ الْحِرَمُ وَالْحَرَمُ، أَيْنَ النعم والنعم، بعد ما كَانُوا يَرْبَعُونَ فِيمَا يَرْتَعُونَ ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ ما كانوا يمتعون﴾ .
لَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي حُلَلِ النَّدَامَةِ، إِذَا بَرَزُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْهِمْ لِلْعِقَابِ عَلامَةٌ،

1 / 346