318

Al-Tabsira

التبصرة

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

Rajone
Iraq
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف﴾ الْمَعْنَى: ﴿وَكُنَّا أَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يزيدون﴾ الْمَعْنَى: بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ تَقْدِيرُهُ: وَيَزِيدُونَ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَفِي زِيَادَتِهِمْ أَرَبْعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: عِشْرُونَ ألفًا. رواه أبي ابن كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَالثَّانِي: ثَلاثُونَ أَلْفًا. وَالثَّالِثُ: بِضْعَةٌ
وَثَلاثُونَ أَلْفًا. وَالْقَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالرَّابِعُ: سَبْعُونَ أَلْفًا. قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُمْ وَلَمْ يُقْبَلْ إِيمَانُ فِرْعَوْنَ.
فَالْجَوَابُ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا لَهُمْ. كَمَا فِي الآيَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّ فِرْعَوْنَ بَاشَرَهُ الْعَذَابُ، وَهَؤُلاءِ لَمْ يُبَاشِرْهُمْ. ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ مِنْهُمْ صِدْقَ النِّيَّاتِ بِخِلافِ غَيْرِهِمْ. ذَكَرَهُ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ.
فَانْظُرُوا [إِخْوَانِي] إِلَى التَّوْبَةِ [النَّصُوحِ] الصَّادِقَةِ كَيْفَ أَثْرَتْ، وَقَاوَمَتِ الْعَذَابَ فَدَفَعَتْ وَنَفَعَتْ، فَلْيَلْجَإِ الْعَاصِي إِلَى حَرَمِ الإِنَابَةِ، وَلْيَطْرُقْ بِالأَسْحَارِ بَابَ الإِجَابَةِ، فَمَا صَدَقَ صَادِقٌ فَرُدَّ، وَلا أَتَى الْبَابَ مُخْلِصٌ فَصُدَّ، وَكَيْفَ يُرَدُّ مَنْ قَدِ استدعي فقيل لهم ﴿توبوا﴾ إِنَّمَا الشَّأْنُ فِي صِدْقِ التَّوْبَةِ.
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ نُطْقَ اللِّسَانِ إِنَّمَا هِيَ نَدَمُ الْقَلْبِ وَعَزْمُهُ أَنْ لا يَعُودَ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا: أَنْ تَكُونَ قَبْلَ مُعَايَنَةِ أُمُورِ الآخِرَةِ، فَمَنْ بَاشَرَهُ الْعَذَابُ أَوْ عَايَنَهُ فَقَدْ فَاتَ مَوْسِمُ الْقَبُولِ، فَاسْتَدْرِكُوا قَبْلَ الْمُفَاجَأَةِ بِالْفَوَاتِ الَّذِي لا يُؤْمَنُ نَسْأَلُ اللَّهَ يَقَظَةً تُحَرِّكُنَا إِلَى الْبِدَارِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْفَوْتُ وَالْخَسَارُ.

1 / 338