Al-Tabsira
التبصرة
Shtëpia botuese
دار الكتب العلمية
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Vendi i botimit
بيروت - لبنان
وَنَقَصُوا فَلَمَّا ﴿قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾؟ " قَالَتْ: كَأَنَّهُ هو وأوتينا العلم من قبلها " أَيْ قَالَتْ قَدْ أُوتِيتُ الْعِلْمَ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ سُلَيْمَانَ بِأَمْرِ الْهُدْهُدِ وَالرُّسُلِ الَّذِي بَعَثْتَ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ﴾ وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا كَانَتْ عَاقِلَةً وَإِنَّمَا كَانَتْ تَتَّبِعُ دِينَ آبَائِهَا.
فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ الشَّيَاطِينَ فَبَنَوْا لَهَا صَرْحًا عَلَى الْمَاءِ مِنْ زُجَاجٍ، وَهُوَ الْقَصْرُ، وَكَانَتِ
الشَّيَاطِينُ قَدْ وَقَعَتْ فِيهَا عِنْدَهُ وَقَالُوا: رِجْلُهَا كَرِجْلِ الْحِمَارِ، فَأَرَادَ أَنْ يَرَى ذَلِكَ، فقيل لها: ﴿ادخلي الصرح﴾ فحسبته لجة وهو معظم الماء ﴿وكشفت عن ساقيها﴾ لِدُخُولِ الْمَاءِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ أي مملس ﴿من قوارير﴾ أَيْ مِنْ زُجَاجٍ. فَعَلِمَتْ أَنَّ مُلْكَ سُلَيْمَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَتْ: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نفسي﴾ أَيْ بِمَا سَبَقَ مِنَ الْكُفْرِ.
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا سُلَيْمَانُ ﵇ وَرَدَّهَا إِلَى مُلْكِهَا، وَكَانَ يَزُورُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَيُقِيمُ عِنْدَهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَبَقِيَ مُلْكُهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ، فَزَالَ مُلْكُهَا بِمَوْتِهِ.
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
(وَضَحَ الْبَيَانُ وَأَنْتَ فِي غَرَرِ الْهَوَى ... مُتَشَاغِلٌ بِبَطَالَةٍ وَتَصَابِي)
(تَرْتَاحُ فِي حُلَلِ الْمَشِيبِ مُنَعَّمًا ... أَأَخَذْتَ مِيثَاقًا مِنَ الأَوْصَابِ)
(كَمْ نَاظِرٍ قَدْ رَاقَ حُسْنًا نَاظِرًا ... أَبْلاهُ بِالآفَاتِ شَرُّ مُصَابِ)
(لَمْ يُغْنِ عَنْهُ جَمَالُهُ وَكَمَالُهُ ... وَمَقَامُ مُلْكٍ فِي أَعَزِّ نِصَابِ)
(وَأَتَاهُ مِنْ حَرْبِ الْمَنُونِ مُعَاجِلٌ ... صَعْبٌ شَدِيدُ الْوَهْنِ غَيْرُ مُحَابِ)
(فَرَأَى اكْتِسَابَ يَدَيْهِ لَيْسَ بِنَافِعٍ ... وَدَعَا ذَوِيهِ فَكَانَ غَيْرَ مُجَابِ)
(وَحَوَاهُ لَحْدٌ ضَيِّقٌ مُتَهَدِّمٌ ... يَعْلُوهُ كَرْبُ جَنَادِلٍ وَتُرَابِ)
1 / 315