Al-Tabsira
التبصرة
Shtëpia botuese
دار الكتب العلمية
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Vendi i botimit
بيروت - لبنان
ذَكَرْتُ ذَنْبًا لِي فَبَكَيْتُ!
يَا مَرِيضَ الذُّنُوبِ مالك دَوَاءٌ كَالْبُكَاءِ.
رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَيْنَانِ لا تَمَسَّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ
بَكَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".
وَرَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَطْرَةِ دَمٍ تُهْرَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".
(لا تَحْبِسَنَّ مَاءَ الْجُفُونِ فَإِنَّهُ ... لَكَ يَا لَدِيغَ هَوَاهُمُ دِرْيَاقُ)
(شَنُّوا الإِغَارَةَ فِي الْقُلُوبِ بِأَسْهُمٍ ... لا يُرْتَجَى لأَسِيرِهَا إِطْلاقُ)
(وَاسْتَعْذَبُوا مَاءَ الْجُفُونِ فَعَذَّبُوا الأُسَرَاءَ ... حَتَّى دَرَّتِ الآمَاقُ)
قَالَ محمد بن علي الْحُسَيْنِ: مَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمَائِهَا إِلا حَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَ صَاحِبِهَا عَلَى النَّارِ، فَإِنْ سَالَتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ لَمْ يُرْهِقْ وَجْهَهُ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
يَا مَنْ أَفْعَالُهُ حَتَّى الْخُطَى خَطَا، يَا حَامِلا عَلَى الأَزْرِ الْوِزْرَ أَتْعَبْتَ الْمَطَا، يَا مَنْ إِذَا قَدَرَ ظَلَمَ وَإِذَا خَاصَمَ شَطَا، يَا مُسْرِعًا فِي الشَّرِّ فإذا لاح الخير جا الْبَطَا.
(جُزْتَ الثَّلاثِينَ خُطَا ... فَاعْذِرْ مَشِيبًا وَخَطَا)
(وَابْكِ زَمَانًا لَمْ تَزَلْ ... للَّهِ فِيهِ مُسْخِطَا)
(وَانْدُبْ عَلَى آثَارِهِ ... مُسْتَدْرِكًا ذَا الْغَلَطَا)
(وَاعْدُدْ صَوَابَ الْعَيْشِ مَا ... فَارَقَهُ التَّقْوَى خَطَا)
يَا كَثِيرَ الذُّنُوبِ مَتَى تُفْضِي، يَا مُقِيمًا وَهُوَ فِي الْمَعْنَى يَمْضِي، أَفْنَيْتَ الزَّمَانَ فِي الْهَوَى ضِيَاعًا، وَسَاكَنْتَ غُرُورًا مِنَ الأَمَلِ وَأَطْمَاعًا، وَصِرْتَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا خَبِيرًا صَنَّاعًا، تُصْبِحُ جَامِعًا وَتُمْسِي مَنَّاعًا، فَتِّشْ عَلَى قَلْبِكَ وَلُبَّكَ فَقَدْ ضَاعَا، تَفَكَّرْ فِي عُمْرِكَ فَقَدْ ذَهَبَ نَهْبًا مشاعا، اترك الهوى محمودا قبل أن يتركك مَذْمُومًا، إِنْ فَاتَتْكَ قَصَبَاتُ السَّبْقِ فِي الزُّهْدِ فلا تفوتنك ساعات النَّدَمِ فِي التَّوْبَةِ.
1 / 288