Al-Tabsira
التبصرة
Shtëpia botuese
دار الكتب العلمية
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Vendi i botimit
بيروت - لبنان
قَالَ الْقُرَشِيُّ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ. عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَبَسَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عِيَاضَ بْنَ مُسْلِمٍ، وَكَانَ كَاتِبًا لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَضَرَبَهُ وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ، فَلَمَّا ثَقُلَ هِشَامٌ أَرَسْلَ عِيَاضٌ إِلَى الْخُزَّانِ: احْفَظُوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ. فَمَاتَ هِشَامٌ وَخَرَجَ عِيَاضٌ، فَخَتَمَ الأَبْوَابَ وَالْخَزَائِنَ وَمَنَعَ أَنْ يُكَفَّنَ هِشَامٌ مِنَ الْخَزَائِنِ وَاسْتَعَارُوا لَهُ قُمْقُمًا فَأَسْخَنُوا فِيهِ الْمَاءَ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ فِي هَذَا لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ!
قَالَ الْقُرَشِيُّ: وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ يَقُولُ عَنْ عبد الرحمن بن يزيد
ابن جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ خَلا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَتَصَدَّعَ النَّاسُ عَنْ قَبْرِهِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ عَبْدُ الملك الذي كنت مدني فَأَرْجُوكَ، وَتُوعِدُنِي فَأَخَافُكَ، وَلَيْسَ مَعَكَ مِنْ مُلْكِكَ غير ثوبيك، وَلَيْسَ لَكَ مِنْهُ غَيْرُ أَرْبَعِ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ!
ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى أَهْلِهِ وَاجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ شَنٌّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِهِ فَعَاتَبَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِضْرَارِهِ بِهَا، فَقَالَ لِلْقَائِلِ: أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ تَصْدُقُنِي عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَالِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا أَتَرْضَاهَا لِلْمَوْتِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لا. قَالَ: فَهَلْ عَزَمْتَ عَلَى انْتِقَالٍ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا؟ قَالَ: مَا أَنْصَحْتُ رَأْيِي فِي ذَلِكَ. قَالَ: أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ عَلَى حَالِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لا. قَالَ: حَالٌ مَا أَقَامَ عَلَيْهَا عَاقِلٌ. ثُمَّ انكفأ إلى مصلاه.
(ورد المهلك قَبْلَنَا أُمَمٌ ... فَلَنَتْبَعَنَّ مَعَاشِرًا وَرَدُوا)
(حَمَلَتْهُمُ جُرْدٌ مُقَرَّبَةٌ ... ثُمَّ انْطَوَوْا بِالْمَوْتِ وَانْجَرَدُوا)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الجبار، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَازِنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ، قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيَّ أُمِّي فِي يَوْمِ أَضْحَى وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ فِي أَثْوَابٍ رَثَّةٍ. فَقَالَتْ لِي: أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: لا. قَالَتْ: هَذِهِ
1 / 277