232

Al-Tabsira

التبصرة

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

Rajone
Iraq
Perandori & epoka
ʿAbbāsids
سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لغوا ولا تأثيما﴾ أَعْرَضُوا فِي الدُّنْيَا عَنِ اللَّغْوِ، وَتَرَكُوا رَائِقَ الشَّهَوَاتِ وَاللَّهْوِ، وَآثَرُوا الذُّلَّ عَلَى الْغِنَى وَالزَّهْوِ، وَتَيَقَّظُوا لِلأَوَامِرِ مُعْرِضِينَ عَنِ السَّهْوِ، فَأَسْكَنَهُمْ فِي جَنَّتِهِ يَوْمَ زِيَارَتِهِ حَرِيمًا ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لغوا ولا تأثيما﴾ .
أَجْزَلْنَا لَهُمُ الثَّوَابَ، وَسَمَّيْنَاهُمْ بِالأَحْبَابِ، وَأَمَّنَاهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَاصْطَفَيْنَاهُمْ لِلْمُخَاطَبَةِ وَالْجَوَابِ، وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ من كل باب، بِبِشَارَاتٍ تُوجِبُ تَقْدِيمًا ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا ولا تأثيما﴾ .
تَبْدَؤُهُمْ بِالسَّلامِ، وَتَخُصُّهُمْ بِالتَّحَايَا وَالإِعْظَامِ، وَتَأْتِيهِمْ بِأَنْوَاعِ التُّحَفِ وَالإِكْرَامِ، وَتُبَشِّرُهُمْ بِالْخُلُودِ فِي دَارِ السَّلامِ، وَقَدْ أَمِنُوا أَنْ يَسْمَعُوا مِنَ اللَّغْوِ كَلامًا إلا قليلًا سلامًا سلاما.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى يَمِينِ آدَمَ حِينَ خَرَجَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ صُلْبِهِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَالْقُرَظِيُّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَيَامِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مُبَارَكِينَ. قَالَهُ الْحَسَنُ وَالرَّبِيعُ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُمُ الَّذِينَ أُخِذُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الأَيْمَنِ. قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. وَالْخَامِسُ: أَنَّهُمُ الَّذِينَ مَنْزِلَتُهُمْ عَنِ اليمين. قاله ميمون ابن مِهْرَانَ. وَالسَّادِسُ: أَنَّهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ. قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَالسَّابِعُ: أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ. قَالَهُ الزَّجَّاجُ.
وقوله: ﴿ما أصحاب اليمين﴾ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِمْ. تَقُولُ: زِيدَ مَا زِيدَ.

1 / 252