Al-Tabsira
التبصرة
Shtëpia botuese
دار الكتب العلمية
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Vendi i botimit
بيروت - لبنان
وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جِبْرِيلَ: تَوَلَّ هَلاكَهُمْ. فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ غَدَا عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ ﵇ فاحتمل بلادهم على جناحه، وكان خَمْسَ قُرَى أَعْظَمُهَا سَدُومُ، فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ، فَلَمْ يَنْكَسِرْ فِي وَقْتِ رَفْعِهِمْ إِنَاءٌ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِمْ
حَتَّى خَرَجَ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ لا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَبُ وَسَمِعَتِ الْمَلائِكَةُ نُبَاحَ كِلابِهِمْ، ثُمَّ كَفَأَهَا عَلَيْهِمْ وَسَمِعُوا وَجْبَةً شَدِيدَةً، فَالْتَفَتَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ فَرَمَاهَا جِبْرِيلُ بِحَجَرٍ، فَقَتَلَهَا، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ جَعَلَ يَتْبَعُ مُسَافِرَهُمْ وَرُعَاتَهُمْ وَمَنْ تَحَوَّلَ عَنِ الْقَرْيَةِ، فَرَمَاهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلَهُمْ. وَكَانَتِ الْحِجَارَةُ مِنْ سِجِّيلٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هو الشديد الصلب من الحجارة " مسومة ". أَيْ مُعَلَّمَةً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْحَجَرُ أَسْوَدُ وَفِيهِ نُقْطَةٌ بَيْضَاءُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ: كَانَ عَلَى كُلِّ حَجَرٍ مِنْهَا اسْمُ صَاحِبِهِ. وَحَكَى عَنْ مَنْ رَآهَا قَالَ: كَانَتْ مِثْلَ رُءُوسِ الإِبِلِ وَمِثْلَ قَبْضَةِ الرَّجُلِ.
﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين ببعيد﴾ تَخْوِيفٌ لِلْمُخَالِفِينَ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابن أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ".
وَرَوَى أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ نَقَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَحْشُرَهُ مَعَهُمْ ".
فَلْتَحْذَرْ مَغَبَّةَ الخطايا والذنوب فإنها بصاحبها إلى الغضب تؤوب، الْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ عَلامِ الْغُيُّوبِ.
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
(يَا عَامِرًا لِخَرَابِ الدَّهْرِ مُجْتَهِدًا ... تَاللَّهِ مَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ عُمْرَانُ)
1 / 157