544

Al-Suyūf al-mushriqa wa-mukhtaṣar al-ṣawāʿiq al-muḥriqa

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة

Redaktori

الدكتور مجيد الخليفة

Shtëpia botuese

مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Vendi i botimit

القاهرة

المطلب الأول في أن المعاد واقع
ذهبت الرزامية والكاملية والمنصورية والحميرية والباطنية والقرمطية والجنابية والخطابية والميمونية والمقنعية والخليفية والجبائية والمعمورية إلى أنه لا معاد للأبدان مطلقا ولا للأرواح في غير هذا العالم، بل قالوا بتناسخ الأرواح وانتقالها من بدن إلى آخر. واستدلوا على ذلك بأنه لو وجد عالم آخر لكان كريّا مثل هذا العالم، ولا يمكن وجود كرتين متماثلتين إلا بتحقق فاصل بينهما، فيلزم الخلاء بين العالمين وهو محال.
والجواب أن الخلاء إنما يلزم لو كانت إحدى الكرتين فوق الأخرى أو تحتها أو بأحد جانبيها وليس كذلك، إذ يجود أن يكون منهما مركوزا في ثخن كرة عظيمة يساوي ثخنها قطرها أو يزيد عليها، كما أن التدوير في ثخن الأفلاك. وهذه العقيدة مخالفة لجميع المليين ولنصوص القرآن. قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾. وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما بين النفختين أربعون سنة ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل" وقال: "ليس شيء إلا ويبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه تركب الخلق" إلى غير ذلك مما يطول ذكره.

1 / 593