1447

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Redaktori

محمد عبد القادر عطا

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Vendi i botimit

لبنان/ بيروت

سِتَّة وَأَرْبَعين درهما، وَلم يعْهَد مثل ذَلِك فِيمَا سلف، فأبيع عِنْد قدوم الْحَاج بِخَمْسَة دَرَاهِم الرطل. وَوَقع اخْتِلَاف فِي أَمر الْوُقُوف بِعَرَفَة فَإِن الوقفة كَانَت عِنْد أهل مَكَّة يَوْم الْجُمُعَة على مَا ثَبت. بِمَكَّة على قاضيها بِحُضُور قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين عبد الْعَزِيز بن جمَاعَة وَغَيره من حجاج مصر وَالشَّام وَالْعراق. وَكَانَ يَوْم عَرَفَة. بِمصْر والإسكندرية يَوْم الْخَمِيس فَقَامَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن عُثْمَان التركماني الْحَنَفِيّ فِي الْإِنْكَار على ابْن جمَاعَة وَأفْتى أَن حج النَّاس فَاسد وَيلْزم من وقف بِالنَّاسِ يَوْم الْجُمُعَة بِعَرَفَة جَمِيع مَا أنفقهُ الْحجَّاج من الْأَمْوَال وَأَنه يجب على الْحجَّاج كلهم أَن يقيموا محرمين لَا يطئوا نِسَائِهِم وَلَا يمسوا طيبا حَتَّى يقفوا بِعَرَفَة مرّة أُخْرَى. وشنع بذلك عِنْد الْأُمَرَاء وَأظْهر الْحزن على النَّاس والأسف على مَا أنفقوه من أَمْوَالهم. فشق ذَلِك على الْأَمِير طغيتمر الدوادار من أجل أَن زَوجته حجت فِيمَن حج وَأخذ خطّ ابْن التركمان. بِمَا تقدم ذكره. فَغَضب الشَّافِعِيَّة وأنكروا مقَالَته وردوها. وَقصد ابْن جمَاعَة أَن يعْقد مَجْلِسا فِي ذَلِك وَيطْلب ابْن التركماني ويدعى عَلَيْهِ. بِمَا أفتى بِهِ مِمَّا لَا يُوجد فِي كتب الْحَنَفِيَّة فَرَاجعه النَّاس عَن ذَلِك مَخَافَة الشناعة. وَفِيه رسم لمقبل الرُّومِي أَن يخرج إتفاقا وسلمى والكركية حظايا السُّلْطَان من القلعة. بِمَا عَلَيْهِنَّ من الثِّيَاب من غير أَن يحملن شَيْئا من الْجَوْهَر والزركش وَأَن يقْلع عِصَابَة اتِّفَاق عَن رَأسهَا ويدعها عِنْده. وَكَانَت هَذِه الْعِصَابَة قد اشتهرت عِنْد الْأُمَرَاء وشنعت قالتها فَإِنَّهُ قَامَ بعملها ثَلَاثَة مُلُوك: الصَّالح إِسْمَاعِيل والكامل شعْبَان والمظفر حاجي وتنافسوا فِيهَا واعتنوا بجواهرها حَتَّى بلغت قيمتهَا زِيَادَة على مائَة ألف دِينَار مصرية وَسبب ذَلِك أَن الْأُمَرَاء الخاصكية قرابغا وصمغار وَغَيرهمَا بَلغهُمْ إِنْكَار الْأُمَرَاء الْكِبَار والمماليك على السُّلْطَان شدَّة شغفه بالنسوة الثَّلَاث الْمَذْكُورَات وأنهماكه على اللَّهْو بِهن وانقطاعه إلَيْهِنَّ بالدهيشة عَن الْأُمَرَاء وإتلافه الْأَمْوَال الْعَظِيمَة فِي الْعَطاء لَهُنَّ ولأمثالهن فعرفا السُّلْطَان إِنْكَار الْأُمَرَاء عَلَيْهِ إعراضه عَن تَدْبِير الْملك وخوفوه عَاقِبَة ذَلِك فتلطف بِهِ وَصوب مَا أشاروا بِهِ عَلَيْهِ من الإقلاع عَن اللَّهْو بِالنسَاء وأخرجهن وَفِي نَفسه حزازات لفراقهن تَمنعهُ من الهدوء وَالصَّبْر عَنْهُم فَأحب أَن

4 / 44