1320

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Redaktori

محمد عبد القادر عطا

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Vendi i botimit

لبنان/ بيروت

والدجاج وَنَحْو ذَلِك وَأكْثر من الْخلْع والإنعامات إِلَى الْغَايَة بِحَيْثُ لم يمْنَع أحدا من خير يصل إِلَيْهِ مِنْهُ. وَكَانَ قوصون قبل ذَلِك يجلس بِبَاب القلعة مَوضِع النِّيَابَة فِي مَوضِع صنعه وأدار عَلَيْهِ درابزين يَحْجُبهُ عَن الزحمة من كَثْرَة النَّاس. وَفِيه قدم الْخَبَر من عبد الْمُؤمن وَالِي قوص بِأَن الْمَنْصُور أَبَا بكر وجد فِي نَفسه تغيرًا وَفِي جِسْمه توعكًا لزم الْفراش مِنْهُ أَيَّامًا وَمَات. ثمَّ قدم جركتمر بن بهادر وَأخْبر بذلك فاتهم قوصون بِأَنَّهُ أَمر بقتْله. وَفِيه قدم الْخَبَر من الْعَسْكَر الْمُجَرّد إِلَى الكرك بغلاء السّعر عِنْدهم وَأَن التِّبْن بلغ أَرْبَعِينَ درهما الْحمل. ثمَّ قدم الْخَبَر بنزول الْعَسْكَر مَعَ قطلوبغا الفخري على الكرك وَقد امْتنعت واستعد أَهلهَا لِلْقِتَالِ وَكَانَ الْوَقْت شتاء فَأَقَامَ الْعَسْكَر نَحْو الْعشْرين يَوْمًا فِي شدَّة من الْبرد والأمطار والثلوج وَمَوْت الدَّوَابّ وتسلط أهل الكرك عَلَيْهِم بالسب واللعن وَكَثُرت غاراتهم فِي اللَّيْل عَلَيْهِم وتقطيع قربهم ورواياهم. هَذَا وقوصون يمد قطلوبغا الفخري بالأموال ويحرضه على لُزُوم الْحصار. وَفِيه قدم الْبَرِيد من عِنْد ألطبغا الصَّالِحِي نَائِب دمشق بِأَن تمر الموساوي قدم من حلب واستمال جمَاعَة من الْأُمَرَاء إِلَى طشتمر حمص أَخْضَر نَائِب حلب. فَكتب قوصون بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَحمل تشريف لنائب حلب. وَكتب قوصون إِلَى ألطبغا الصَّالِحِي نَائِب دمشق أَن يطالع بالأخبار وَأعلم القاصد بِأَنَّهُ إِنَّمَا أرسل لكشف أخباره. فَلم يرض نَائِب حلب بالتشريف وعابه وَكتب إِلَى قوصون يعتبه على إِخْرَاج أَوْلَاد السُّلْطَان فَأَجَابَهُ بأعذار غير مَقْبُولَة. ثمَّ قدم الْخَبَر من شطي بن عبِّيَّة أَمِير الْعَرَب بِأَن قطلوبغا الفخري قد خامر بالكرك على قوصون وَحلف لِأَحْمَد هُوَ وَمن مَعَه من الْأُمَرَاء وَأَنَّهُمْ أقاموه سُلْطَانا ولقبوه بِالْملكِ النَّاصِر وَذَلِكَ بمكاتبة طشتمر حمص أَخْضَر نَائِب حلب لَهُ يعتبه على مُوَافقَة قوصون وَقد فعل بأولاد السُّلْطَان مَا فعل ويعزم عَلَيْهِ أَن يدْخل فِي طَاعَة أَحْمد وَيقوم مَعَه بنصرته. فصادف ذَلِك من قطلوبغا الفخري ضجره من طول الْإِقَامَة على حِصَار الكرك وَشدَّة الْبرد وَكَثْرَة الغلاء فَجمع من مَعَه وَكتب إِلَى أَحْمد وخاطبه بالسلطنة وَقرر الصُّلْح مَعَه وَكتب إِلَى طشتمر حمص أَخْضَر نَائِب حلب بذلك فَأَعَادَ جَوَابه بالشكر وَالثنَاء وأعلمه بَان الْأَمِير طقزدمر نَائِب حماة وأمراء دمشق قد وافقوه على الْقيام بِأَمْر أَحْمد. وَكَانَ الْأَمِير ألطنبغا الصَّالِحِي نَائِب الشَّام قد أحس بِشَيْء من هَذَا فاحترس على

3 / 346