1494

Subul al-Salām

سبل السلام

Redaktori

محمد صبحي حسن حلاق

Shtëpia botuese

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Botimi

الثالثة

Viti i botimit

1433 AH

Vendi i botimit

السعودية

(وعنْ رافعِ بن خُدَيْجٍ ﵁ قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَسْبُ الحجَّامِ خبيثٌ. رواهُ مسلمٌ). الخبيثُ ضدُّ الطَّيِّب، وهلْ يدلُّ على تحريمِه؟ الظاهرُ أنهُ لا يدلُّ له، فإنهُ تعالى قالَ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (^١) فسمَّى رذالَ المالِ خبيثًا ولم يحرِّمْه. وأما حديثُ (^٢): من السُّحْتِ كَسْبُ الحجَّامِ" فقدْ فسَّره هذا الحديثُ، وأنهُ أُرِيدَ بالسُّحتِ عدمُ الطِّيبِ. وأَيَّدَ ذلكَ إعطاؤهُ ﷺ الحجَّامَ أُجْرَتَهُ. قالَ ابنُ العربيِّ (^٣): يُجْمَعُ بينَه وبينَ إعطائِه ﷺ الحجَّامَ أُجْرَتَه بأنَّ محلَّ الجوازِ ما إذا كانتِ الأجرةُ على عملٍ، ومحلُّ الزَّجْرِ ما إذا كانت [الأجرةِ] (^٤) على عملٍ مجهولٍ.
قلتُ: هذا بناءً على أن ما يأخذُه حرامٌ. وقالَ ابنُ الجوزي ﵀: إنَّما كُرِهَتْ لأنها منَ الأشياءِ التي تجبُ على المسلمِ للمسلمِ إعانتُه بهِ عندَ [الحاجة] (^٥)، فما كان ينبغي له أنْ يأخذَ على ذلكَ أَجْرًا.
شدة جُرم من ذكر في الحديث
٦/ ٨٦٠ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللهُ ﷿: ثَلَاثةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًا فَأكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلْ اسْتَأجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٦). [صحيح]

= والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٢٩)، والبيهقي (٦/ ٦).
(^١) سورة البقرة: الآية ٢٦٧.
(^٢) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ١٢٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/ ٣٣٩) وأحمد (٢/ ٢٩٩، ٣٣٢، ٣٤٧، ٤١٥، ٥٠٠)، والحازمي في "الاعتبار" (ص ١٧٦)، وابن حبان (ص ٢٧٣ رقم ١١١٨ - الموارد)، والبيهقي (٦/ ٦) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.
وقد صحَّحه الشيخ شعيب الأرنؤوط في "الإحسان" (١١/ ٣١٥ رقم ٤٩٤١).
(^٣) نحوه في "عارضة الأحوذي" (٥/ ٢٧٧).
(^٤) زيادة من (ب).
(^٥) في (ب): "الاحتياج".
(^٦) لم أجده في "صحيح مسلم"، وهو في "صحيح البخاري" (٢٢٧٠).
وأخرجه ابن ماجه (٢٤٤٢)، وأحمد (٢/ ٣٥٨)، وابن الجارود (٢/ ١٦٧ رقم ٥٧٩)، والبيهقي (٦/ ١٢١).

5 / 208