1447

Subul al-Salām

سبل السلام

Redaktori

محمد صبحي حسن حلاق

Shtëpia botuese

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Botimi

الثالثة

Viti i botimit

1433 AH

Vendi i botimit

السعودية

يُؤتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيسْأَلُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاء؟ " فَإنْ حُدِّثَ أنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وإلَّا قَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: "أَنا أَوْلَى بالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (^٢): "فَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً".
(وعنْ أبي هريرةَ ﵁ أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يُؤْتَي بالرجلِ المتوفَّي عليهِ الدَّيْنُ، فيسالُ: هلْ تركَ لِدَيْنِهِ منْ قضاءٍ؟ فإنْ حُدِّثَ أنهُ تركَ وفاءً صلَّى عليهِ، وإلَّا قالَ: صلُّوا على صاحبِكم. فلمَّا فتحَ اللهُ عليهِ الفتوحَ قالَ: أنا أولَى بالمؤمنينَ منْ أنفسِهم، فمنْ تُوُفِّيَ وَعليهِ دَيْنٌ فَعَلي قَضاؤُه. متفقٌ عليهِ. وفي روايةٍ للبخاريِّ: فمنْ ماتَ ولم يتركْ وفاءً). إيرادُ المصنّفِ لهُ عقيبَ الذي قبلَه إشارةٌ إلى أنهُ ﷺ نسخَ ذلكَ الحكمَ لما فَتَحَ عليهِ ﷺ، واتسعَ الحالُ بِتحمُّلِهِ الدَّينَ عن الأمواتِ.
وظاهر قولِه: "فعليَّ قضاؤه"، أنهُ يجبُ عليهِ القضاءُ، وهلْ هوَ منْ خالصِ مالِه، أوْ منْ مالِ المصالحِ؟ محتمِلٌ. قالَ ابنُ بطالٍ (^٣): وهكذَا يلزمُ المتولِّي لأمرِ المسلمينَ أن يفعلَه فيمنْ ماتَ وعليهِ دَيْنٌ، فإنْ لم يفعلْ فالإثمُ عليهِ. وقدْ ذكرَ الرافعيُّ (^٤) في آخرِ الحدِيثِ قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، وعلى كلِّ إمامٍ بعدَك؟ قالَ: وعلى كلِّ إمامٍ بعدي. وقدْ وقعَ معناهُ في الطبرانيِّ الكبيرِ (٤) منْ حديثِ زاذانَ عنْ سلمانَ قالَ: "أمَرَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ أن نفدي سبايا المسلمينَ ونعطيَ سائِلَهم. ثمَّ قالَ: مَنْ تَركَ مالًا فلورثتِه، ومَنْ تركَ دَيْنًا فعليَّ وعلى الولاةِ منْ بعدي في بيتِ مالِ المسلمينَ". وفيهِ راوٍ (^٥) متروكٌ ومتَّهمٌ.

(^١) البخاري (٢٢٩٨)، وأطرافه (٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣)، ومسلم (١٦١٩)، والترمذي (١٠٧٠)، والنسائي، (١٩٦٣)، وابن ماجه (٢٤١٥) وهو في سنن أبي داود مختصرًا (٢٩٥٥)، وأحمد (٢/ ٢٩٠، ٤٥٣).
(^٢) في صحيحه (٥٣٧١) بزيادة "من المؤمنين".
(^٣) انظر: "فتح الباري" (٤/ ٤٧٨).
(^٤) ذكر ذلك الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٤٨، ٤٩).
(^٥) بيَّنه الحافظ في "التلخيص"، وهو: "عبد الرحمن بن سعيد الأنصاري".

5 / 161