1437

Subul al-Salām

سبل السلام

Redaktori

محمد صبحي حسن حلاق

Shtëpia botuese

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Botimi

الثالثة

Viti i botimit

1433 AH

Vendi i botimit

السعودية

(عنْ عَمْروِ بن عَوْفٍ المزنيِّ ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: الصُّلحُ جائزٌ بينَ المسلمينَ إلَّا صُلْحًا حرَّم حلالًا، أو أحلَّ حرامًا، والمسلمونَ)، وفي لفظ لأبي (^١) داودَ: والمؤمنونَ (^٢) (على شروطِهم، إلَّا شَرْطًا حرَّمَ حلالًا، أو أحلَّ حرامًا. رواهُ الترمذيُّ وصحَّحَهُ، وأنكرُوا عليهِ لأنهُ منْ روايةِ كثيرِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمروِ بن عوفٍ، وهوَ ضعيفٌ) كذَّبهُ الشافعيُّ، وتركَهُ أحمدُ. وفي الميزانِ (^٣) عن ابن حبانَ: لهُ عنْ أبيهِ، عنْ جدِّهِ نسخةٌ موضوعةٌ. وقالَ الشافعي وأبو داودَ: هوَ ركنٌ منْ أركانِ الكذبِ، واعتذَر المصنِّفُ للترمذي بقوله: (وكأنهُ اعتبَرهُ بكثرةِ طُرُقِهِ. وصحَّحَهُ ابنُ حبانَ منْ حديثِ أبي هريرةَ). فيهِ مسألتانِ:
الأُولى: في أحكامِ الصُّلحِ: وهوَ أن وضْعَهُ مشروطٌ فيهِ المراضاةُ لقولِه جائزٌ أي أنهُ ليسَ بحكمٍ لازمٍ يقضي بهِ وإنْ لمْ يرضَ بهِ الخصمُ، وهوَ جائزٌ أيضًا بينَ غيرِ المسلمينِ منَ الكفارِ، فتعتبرُ أحكامُ الصُّلْحِ بينَهم، وإنَّما خَصَّ المسلمينِ بالذكرِ لأنَّهم المعْتَبَرُونَ في الخطابِ المنقادونَ لأحكامِ السنةِ والكتابِ، وظاهرُه عمومُ صِحةِ الصُّلْحِ سواءٌ كانَ قبلَ اتضاحِ الحقِّ للخصمِ أو بعدَهُ، ويدلُّ للأولِ قصةُ (^٤)

= قلت: وأخرجه أبو داود (٣٥٩٤)، وابن الجارود (رقم ٦٣٧ و٦٣٨)، والدارقطني (٣/ ٢٧ رقم ٩٦)، والحاكم (٢/ ٤٩)، والبيهقي (٦/ ٦٤، ٦٥)، وأحمد (٢/ ٣٦٦)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٨٨) كلهم من حديث كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين زاد بعضهم: "إلا صلحًا حرم حلالًا وأحلَّ حرامًا".
قال الحاكم: "رواة هذا الحديث مدنيون"، فلم يصنع شيئًا!!
ولهذا قال الذهبي: "لم يصحِّحه، وكثير ضعفه النَّسَائِي وقوَّاه غيره، وقال ابن حجر في "التقريب" (٢/ ١٣١ رقم ١١): "صدوق يخطئ".
قلت: لم يتفرد به، وحديث الباب يشهد له.
(^١) في (ب): "أبي".
(^٢) كذا في المخطوط والمطبوع: "والمؤمنون"، وفي رواية أبي داود التي بين أيدينا (٣٥٩٤) "والمسلمون"، ولم أجد غيرها فيه والله أعلم. ثم وجدت الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٢٣ رقم ١١٩٥) قد نقل عن الرافعي: "والمؤمنون … " أبو داود، فالذي يبدو أن الشارح قد نقلها منه ولكن قال الحافظ في آخر تخريجه: (تنبيه) الذي وقع في جميع الروايات: المسلمون بدل: المؤمنون. اهـ.
(^٣) "ميزان الاعتدال" للذهبي (٣/ ٤٠٦ رقم ٦٩٤٣)، وانظر: "التهذيب" (٨/ ٣٧٧ رقم ٧٥٣).
(^٤) وهي كما كان يُحدِّث الزبير أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى رسول اللَّهِ ﷺ =

5 / 151