1280

Subul al-hudā waʾl-rashād

سبل الهدى والرشاد

Redaktori

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية بيروت

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Vendi i botimit

لبنان

الباب الرابع في هجرة رسول الله ﷺ بنفسه الكريمة وما وقع في ذلك من الآيات
قال الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا [الإسراء ٨٠] . روى الإمام أحمد والترمذي والحاكم والضياء وصحّحوه عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ بمكة فأمر بالهجرة من مكة وأنزل عليه وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [الإسراء ٨٠] الهجرة إلى المدينة وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا: كتاب الله ﷿، وفرائضه وحدوده.
وروى الحاكم وصححه عن قتادة في الآية قال: أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ يعني المدينة وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ يعني مكة. وروى الزبير بن بكّار عن زيد بن أسلم في الآية قال:
جعل الله تعالى مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة، وسلطانا نصيرا الأنصار.
قال ابن سعد: «إن رسول الله ﷺ لما خرج من بيته أتى بيت أبي بكر بمكة فكان فيه إلى الليل، ثم خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه» .
وروى موسى بن عقبة وابن إسحاق والإمام أحمد والبخاري وابن حبان عن عائشة ﵂، وابن إسحاق والطبراني عن أختها أسماء ﵂ أن أبا بكر ﵁ استأذن رسول الله ﷺ في الخروج قبل المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي» . فقال أبو بكر:
وهل ترجو ذلك بأبي وأمي أنت؟ قال: «نعم» .
فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر [(١)]، وهو الخبط [(٢)] أربعة أشهر.
[قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير إن عائشة ﵂ قالت:] «لم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشيّة» . قالت: «فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة [(٣)] قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ متقنّعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها» . فقال أبو بكر: «فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر» .
قالت: «فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له فدخل، فتأخّر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله ﷺ» . فقال أبو بكر: «يا رسول الله ما جاء بك إلا أمر حدث» . فقال رسول الله ﷺ

[(١)] السّمر: هو ضرب من شجر الطّلح الواحدة سمرة، انتظر النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٩٩.
[(٢)] الخبط، ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط خبط بالتحريك، فعل بمعنى مفعول، وهو من علف الإبل. انظر النهاية لابن الأثير ٢/ ٧.
[(٣)] نحر الظهيرة: هو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع، كأنها وصلت إلى النحر، وهو أعلى الصدر. انظر النهاية لابن الأثير ٥/ ٢٧.

3 / 238