Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وهو ما تقدم في حديث عمر بن الخطاب وهو أنه ملك سهما من ألف سهم وثمانمائة وفي نسخة أخرى أنه ملك سهما من ثمانية عشر سهما، وفي نسخة أنه ملك سهما من مائة سهم وثمانية أسهم من خيبر، فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني أصبت مالا لم أصب مثله قط فإني أريد أن أتقرب به إلى الله فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((حبس الأصل وسبل الثمرة)) دل ذلك على جواز وقف المشاع؛ لأن السهام التي ملكها عمر من جملة أرض خيبر كانت مشاعة لا محالة فأذن له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوقفها، دل ذلك على جواز وقف المشاع وهو مذهب القاسم ويحيى عليهما السلام، وحكى علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن وقف المشاع جائز، أما وقف المشاع الذي لا تتأتي فيه القسمة كالرحا والحمام فلا إشكال في جواز وقف النصيب المشاع فيه، وأما ما تتأتي فيه القسمة فقد اختلف المتأخرون من علمائنا في ذلك، فذهب المؤيد بالله إلى أنه لا يصح وقف النصيب المشارع فيه، وبه قال المنصور بالله ولا فرق عندهما بين أن يكون مستوى الأجزاء في القيمة أم لا؛ لأن ما تتأتي فيه القسمة فوقفه موقوف على إذن الشريك أو إجازته فإن أذن في الوقف قبل الوقف أو أجازه بعد الوقف صح وقف شريكه ولم تكن له المقاسمة بعد ذلك بالإفراز وله بيعه مشاعا، وإن لم يكن ذلك بإذنه ولا بإجازته، فأما أن يقال: إنه يقسم فيؤدي ذلك إلى أن يجري البيع في الوقف؛ لأن القسمة بمعنى البيع والوقف لا يجوز بيعه ولقائل أن يقول: وأما فعل عمر فلا يصح أن يكون حجة على أن وقف المشاع جائز؛ لأن عمر خرج في سهم من ثمانية عشر سهما؛ لأن القسمة وقعت على ألف وثمانمائة والجيش خمسة آلاف والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسهم لجهينة ولا لبني سليم ولا لمن كان معه من قبائل العرب، وإنما قسم من أرض خيبر على المهاجرين والأنصار ما قسم، فدل على أن أمر الأراضي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن الأراضي المغنومة بعده إلى أئمة الحق كما يأتي بيانه إن شاء الله، ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القسمة على الرؤساء وكان عمر واحدا منهم وهو المساهم لمائة رجل وهذه حكاية فعل لا يدري على أي وجه فعله عمر لجواز أن يكون شركاؤه أجازوا فعله ووقفه لما ثبت أنهم يرضون بما يقرب إلى الله تعالى وإن أجحف بحالهم ، ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجازه مع كراهتهم له فيكون أصلا معتمدا عليه فيمكن الاحتجاج به والالتفات إليه وأكثر ما يتعلق به إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر في وقف ذلك، والأولى أن يقال: إنه فعله بإذن الشركاء؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم معلم الشرائع وأساس الدين والهادي إلى الرشاد، وأما السيد أبو طالب الناطق بالحق فأجاز ذلك في الأراضي المتساوية الأجزاء في القيمة؛ لأن القسمة فيها عنده لا تجري مجرى البيع بل تجري مجرى إفراز الحق واستيفائه كالقسمة في المكيلات والموزونات.
(خبر) وروي أن عليا عليه السلام لما وقف ضياعه قال: إني فعلت ذلك لله تعالى ليولجني به الجنة ويرزقني به الأمنة ويصرف به وجهي عن النار، ويصرف به النار عن وجهي، ثم جعل ذلك إلى ولده الحسن يأكل ما شاء ويدخر ما شاء لأي مدة شاء، ثم جعل ذلك بعده إلى الحسين بعد الحسن ثم قال: فعلت ذلك تشريفا لنسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلة لرحمه وتكريما لحرمته.
(خبر) وروي أن عمر لما وقف أرضه بخيبر شرط أن لا جناح على متوليها أن يكون منها غير متمول ولا متأثل، وكان هو متوليها ويأكل منها، ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بل أجازه ولم ينكره أيضا أحد من أصحابه فجرى مجرى الإجماع، وقوله متأثل: أي لا يأكل من أصل الوقف بل من منافعه؛ لأن الإثل هو الأصل وهو -بالثاء المعجمة بثلاث من أعلى-، وروي أن عثمان بن عفان حين اشترى بئر رومة فوقفها على المسلمين اشترط أن يكون دلوه فيها كدلاء المسلمين.
Faqja 39