ولنرجع إلى حديث الوهم فنقول إن من الواجب أن يبحث الباحث ويتأمل أن الوهم الذى لم يصحبه العقل حال توهمه كيف ينال المعانى التى هى فى المحسوسات عندما ينال الحس صورتها من غير أن يكون شىء من تلك المعانى يحس ومن غير أن يكون كثير منها مما ينفع ويضر فى تلك الحال، فنقول إن ذلك للوهم من وجوه، من ذلك الإلهامات الفائضة على الكل من الرحمة الإلهية مثل حال الطفل ساعة يولد فى تعلقه بالثدى، ومثل حال الطفل إذا أقل وأقيم فكاد يسقط من مبادرته إلى أن يتعلق بمستمسك لغريزة فى النفس جعلها فيه الإلهام الإلهى، وإذا تعرض لحدقته بالقذى بادر فأطبق جفنه قبل فهم ما يعرض له وما ينبغى أن يفعل بحسبه كأنه غريزة لنفسه لا اختيار معه، وكذلك للحيوانات إلهامات غريزية، والسبب فى ذلك مناسبات موجودة بين هذه الأنفس ومباديها هى دائمة لا تنقطع غير المناسبات التى يتفق أن تكون مرة وأن لا تكون كاستكمال العقل وكخاطر الصواب، فإن الأمور كلها من هناك، وهذه الإلهامات يقف بها الوهم على المعانى المخالطة للمحسوسات فيما يضر وينفع، فيكون الذئب تحذره كل شاة وإن لم تره قط ولا أصابتها منه نكبة، ويحذر الأسد حيوانات كثيرة، وجوارح الطير يحذرها سائر الطير، ويشنع عليها الطير الضعاف من غير تجربة،
Faqja 184
بسم الله الرحمن الرحيم الفن السادس من الطبيعيات وهوكتاب النفس
المقالة الأولى
فصل 1 (فى إثبات النفس وتحديدها من حيث هى نفس)
فصل 2 (فى ذكر ما قاله القدماء فى النفس وجوهرها ونقضه)
فصل 3 (فى أن النفس داخلة فى مقولة الجوهر)
فصل 4 (فى تبيين أن اختلاف أفاعيل النفس لاختلاف قواها)
فصل 5 (فى تعديد قوى النفس على سبيل التصنيف)
المقالة الثانية
فصل 1 (فى تحقيق القوى المنسوبة إلى النفس النباتية)
فصل 2 (فى تحقيق أصناف الإدراكات التى لنا)
فصل 3 (فى الحاسة اللمسية)
فصل 4 (فى الذوق والشم)
فصل 5 (فى السمع)
المقالة الثالثة (فى الإبصار)
فصل 1 (فى الضوء والشفيف واللون)
فصل 2 (فى أن النور ليس بجسم بل هو كيفية تحدث فيه وفى مذاهب (وشكوك فى أمر النور والشعاع)
فصل 3 (فى تمام مناقضة المذاهب المبطلة لأن يكون النور شيئا غير اللون الظاهر وكلام فى الشفاف واللامع)
فصل 4 (فى تأمل مذاهب قيلت فى الألوان وحدوثها)
فصل 5 (فى اختلاف المذاهب فى الرؤية وإبطال المذاهب الفاسدة بحسب الأمور أنفسها)
فصل 6 (فى إبطال مذاهبهم من الأشياء المقولة فى مذاهبهم)
فصل 7 (فى حل الشبه التى أوردوها وفى إتمام القول فى المبصرات التى لها أوضاع مختلفة من مشفات ومن صقيلات)
فصل 8 (فى سبب رؤية الشىء الواحد شيئين)
المقالة الرابعة
فصل 1 (فيه قول كلى على الحواس الباطنة التى للحيوان)
فصل 2 (فى أفعال المصورة والمفكرة من هذه الحواس الباطنة وفيه القول على النوم واليقظة والرؤيا الصادقة والكاذبة وضرب من خواص النبوة)
فصل 3 (فى أفعال القوة المتذكرة والوهمية وفى أن أفعال هذه القوى كلها بآلات جسمانية)
فصل 4 (فى أحوال القوى المحركة وضرب من النبوة المتعلقة بها)
المقالة الخامسة
فصل 1 (فى خواص الأفعال والانفعالات التى للإنسان وبيان قوى النظر والعمل للنفس الإنسانية)
فصل 2 (فى إثبات قوام النفس الناطقة غير منطبعة فى مادة جسمانية)
فصل 3 (يشتمل على مسئلتين إحداهما كيفية انتفاع النفس الإنسانية بالحواس والثانية إثبات حدوثها)
فصل 4 (فى أن الأنفس الإنسانية لا تفسد ولا تتناسخ)
فصل 5 (فى العقل الفعال فى أنفسنا والعقل المنفعل عن أنفسنا)
فصل 6 (فى مراتب أفعال العقل وفى أعلى مراتبها وهو العقل القدسى)
فصل 7 (فى عد المذاهب الموروثة عن القدماء فى أمر النفس وأفعالها وأنها واحدة أو كثيرة وتصحيح القول الحق فيها)