Sharḥ al-nukat

شرح النكت

Redaktori

أبو الوفا الأفغاني

Shtëpia botuese

عالم الكتب - بيروت

Botimi

الأولى، 1406

<span class="matn">

باب طلاق السنة الذي بالوكالة وبالجعل وغيره

قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن

[الشرح]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق حمده والصلاة على رسوله محمد عبده وخير وفده

باب من طلاق السنة بالجعل وغيره

بناه على أن الوكيل بالتنجيز لا يملك التعليق لأنهما ضدان والتطليق

Faqja 19

أبي سهل السرخسي رحمه الله املاء ابتدأت املآء نكت زيادات الزيادات بالحمد لله ولي الحمد ومستحقه ثم بالصلاة على خير مولود دعا إلى خير معبود ثم بالإقتداء بالسلف رحمهم الله في الاكتفاء بذكر المؤثرات من النكات مع ترك التطويل بكثرة العبارة كما هو طريقة الماضين من علماء الدين رحمهم الله فنقول بدأ محمد رحمه الله هذا الباب بما بدأ به كتاب الطلاق من بيان طلاق السنة في حق المدخول بها فقال (طلاق سنتها أن يطلقها تطليقة إذا طهرت من حيضها قبل أن يجامعها) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي

</span><span class="matn-hr"> </span>

[الشرح]

بالسنة في وقت السنة تنجيز وفي غير وقته تعليق فأما الزوج يملكه تنجيزا وتعليقا لأنه يتصرف في ملكه وأن الوكيل متى عجز عن الإتيان بالمأمور به ينعزل حكما قال محمد رضي الله عنه إذا قال لرجل طلق امرأتي تطليقا للسنة فقال لها الوكيل أنت طالق للسنة فإن كان في طهر خال عن الطلاق

Faqja 20

<span class="matn">الله عنهما إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وهو إشارة إلى قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} ولأن الطلاق مباح مبغض شرعا قال عليه الصلاة والسلام إن أبغض المباحات إلى الله عز وجل الطلاق وإباحة الإيقاع للحاجة إليه عند عدم موافقة الأخلاق فكان مختصا بزمان توفر الدواعي إليها وذلك طهر لما يجامعها فيه لأنه زمان رغبته فيها طبعا وتمكنه من غشيانها شرعا فلا يختار فراقها على صحبتها في هذا

</span><span class="matn-hr"> </span>

[الشرح]

والجماع عقيب حيض خال عن الطلاق والجماع يقع لأنه وقت السنة فيكون تنجيزا وإن كان في الحيض أو في طهر جامعها أو طلقها الزوج فيه لم يقع به شيء أبدا لأنه تعليق ولم يأمره به ألا ترى أنه لو قال طلق امراتي إذا حاضت وطهرت فقال إذا حضت وطهرت فأنت طالق فحاضت وطهرت لا يقع شيء أو قال طلق امرأتي غدا فقال أنت طالق غدا فجاء غد لا يقع شيء لأنه مأمور بالتنجيز لا بالإضافة والتعليق ولو قال له طلق امرأتي ثلاثا للسنة فقال لها في الطهر أنت طالق ثلاثا للسنة تقع واحدة لأن هذا الكلام في حق الواحدة تنجيز وفي حق الثانية والثالثة تعليق بخلاف قوله طلقها واحدة فطلقها ثلاثا حيث لا يقع شيء عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه تنجيز في حق الثلاث ولأن الاعتبار في التوكيل هو الموافقة من حيث

Faqja 21

<span class="matn">الزمان إلا لعدم موافقة الأخلاق (فإن قال لغيره طلقها تطليقة للسنة فقال لها أنت طالق للسنة فإن كان في طهر لم يجامعها فيه طلقت) لأن إيقاع الوكيل كإيقاع المؤكل وإن كانت حائضا أو في طهر قد جامعها فيه لم يقع عليها شيء في الحال ولا إذا جاء وقت السنة بخلاف الموكل إذا قال ذلك بنفسه لأن تصرف الموكل بحكم الملك وهو يملك التنجيز والتعليق والإضافة بحكم الملك فإن صادف كلامه زمان الطهر كان تنجيزا وإلا كان إضافة إلى وقت السنة فأما الوكيل نائب يتصرف بالأمر والأمر يتقيد بالتقييد فإذا كان مأمورا بالتنجيز تلغو منه

</span><span class="matn-hr"> </span>

[الشرح]

اللفظ ألا ترى أنه لو قال له طلق امرأتي نصف تطليقة فطلقها تطليقة لا تقع وإن كانا في الحكم سواء وكذلك لو قال طلقها ألفا فطلقها ثلاثا لا يقع وإن كانا في الحكم سواء وإن طلق في كل طهر خال عن الطلاق والجماع واحدة تقع لأن تطليق الثلاث بالسنة تنجيزا لا يكون إلا هكذا ولو قال الزوج لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة بألف درهم فقبلت فإن كانت طاهرة من غير جماع وطلاق تقع واحدة بثلث الألف وبانت لأنه قابل الألف بالثلاث فيقابل كل واحدة بثلث الألف والزوج رضي به حيث يعلم أن الطهر الواحد لا

Faqja 22

<span class="matn">الإضافة والتعليق فلهذا لايقع بمجيء وقت السنة شيء ألا ترى أنه لو قال للوكيل طلقها إذا حاضت وطهرت فقال لها الوكيل إذا حضت وطهرت فأنت طالق أو قال له طلقها غدا فقال لها الوكيل أنت طالق غدا لم يقع عليها بهذا الكلام شيء لأنه أتى بغير ما أمر به فهذا قياسه ولو قال طلقها ثلاثا للسنة فقال لها الوكيل في طهر لم يجامعها فيه الزوج أنت طالق ثلاثا للسنة وقعت تطليقة واحدة للسنة ففي حق الواحدة منجز كما أمر به وفي الثانية والثالثة مضيف إلى وقت السنة وذلك لغو

</span><span class="matn-hr"> </span>

[الشرح]

يسع فيه إلا واحدة بثلث الألف فإذا حاضت وطهرت تقع أخرى بغير شيء لأن شرط وجوب المال حصول البينونة لها بمقابلة المال ولم تحصل لحصولها بالأولى والزوج رضي به حيث يعلم أن الثانية تقع في الطهر الثاني بغير شيء إلا إذا تزوجها قبل مجيء الطهر الثاني فحينئذ تقع الثانية بثلث الأف لوجود شرطه وكذا الثالثة على هذا ولو قال لرجل طلق امرأتي ثلاثا للسنة بألف درهم فطلقها للسنة ثلاثا بألف أو واحدة بثلث الألف في غير وقت السنة فهو باطل لما مر أنه أتى بالتعليق وقد أمر بالتنجيز وإن طلقها

Faqja 23

<span class="matn">منه بخلاف الموكل بنفسه لو قال لها ذلك طلقت في كل طهر واحدة لأن الإضافة منه صحيحة بحكم الملك كالتنجيز قيل هذا قول أبي يوسف ومحمد أما عند أبي حنيفة رحمه الله ينبغي أن لا يقع عليها شيء لأنه مأمور بإيقاع الواحدة في هذا الفصل ومن أصل أبي حنيفة أن المأمور بإيقاع الواحدة إذا أوقع ثلاثا لم يقع شيء والأصح أن هذا

</span><span class="matn-hr"> </span>

[الشرح]

واحدة بثلث الألف أو ثلاثا بألف في وقت السنة فقبلت تقع واحدة بثلث الألف وبانت لما مر أن هذا الكلام في حق الواحدة تنجيز وفي حق الثانية والثالثة تعليق فإذا حاضت وطهرت وطلقها واحدة بثلث آخر فقبلت تقع بغير شيء لفقد شرطه وكان ينبغي أن لا تقع لأن الزوج أمره بطلاق ببدل لكن يقال له إنه طلق ببدل لكن لم يجب المال لفقد شرطه والزوج رضي به حيث علم أن الثانية تقع بغير بدل كما إذا أبانها الزوج ثم قال طلق امرأتي

Faqja 24

<span class="matn">قولهم جميعا لأن أبا حنيفة يعتبر موافقة الوكيل لفظا حتى قال إذا قال الزوج للوكيل طلقها نصف تطليقة فطلقها الوكيل تطليقة لا يقع شيء لمخالفته في اللفظ ولو قال طلقها ثلاثا فطلقها ألفا لم يقع شيء ولو قال طلقها ألفا فطلقها ألفا يقع ثلاث للموافقة لفظا وهنا الوكيل وافق أمر الآمر لفظا فلهذا وقعت الواحدة وبهذا الفصل تبين الفرق بين إيقاع الوكيل وبين إيقاع الموكل بنفسه فإن الموكل لو طلق امرأته ألفا يقع ثلاث لأن تصرفه بحكم الملك فبقدر ما وجد الملك عمل الإيقاع والمأمور بإيقاع الثلاث إذا أوقع ألفا لم يقع شيء لأنه متصرف بحكم الأمر وقد خالف أمر الآمر قال قال رجل لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة بألف درهم فقبلت المرأة ذلك فإن كان في طهر لا جماع فيه وقعت تطليقة بثلث الألف لأن الطهر الواحد كما لا يقع فيه إلا تطليقة واحدة للسنة بغير جعل فكذلك بالجعل ثم الألف مذكور بدلا عن التطليقات الثلاث لأن حرف الباء تصحب الإبدال فيكون بمقابلة كل تطليقة ثلث الألف فإذا وقعت الواحدة بقبولها وجب عليها ثلث الألف والطلاق بجعل لايكون إلا بائنا فإذا حاضت وطهرت وقعت تطليقة أخرى بغير

</span><span class="matn-hr"> </span>

[الشرح]

بألف فقال طلقتك بألف وقبلت يقع الطلاق ولا يجب المال ألا ترى أنه إذا أمره ان يبيع عبده بألف وقيمته خمس مائة فباعه بيعا فاسدا بألف وسلمه ومات لا يجب إلا خمس مائة ولا يصير به مخالفا فإن تزوجها ثم طلقها الوكيل أخرى بثلث الألف في وقت السنة وقبلت تقع أخرى بثلث الألف وكذا الثالثة ولو قال له طلق امرأتي بألف وهي منكوحته فأبانها الزوج أو طلقها

Faqja 25

<span class="matn">شيء لأن الزوج في حق الثانية والثالثة كان مضيفا إلى وقت السنة فقد وجد وشرط وقوع الطلاق بجعل وجود القبول لا وجوب المقبول كما لو طلق الصغيرة بمال فقبلت أو طلق المبانة بمال فقبلت أو أكرهت على قبول الجعل وقع الطلاق وإن لم يجب الجعل وإنما امتنع وجوب الجعل هنا لأن الزوج إنما يملك المال عوضا فلا بد أن يزول عن ملكه بمقابلته شيء وبوقوع الثانية لم يزل عن ملكه شيء لأن زوال الملك قد تم بالأولى فإن قيل المال في باب الطلاق إما أن يكون عوضا وبدلا عن الطلاق عن البينونة فإن كان بدلا

</span><span class="matn-hr"> </span>

[الشرح]

بهن حتى بانت انعزل الوكيل حكما علم به أو لم يعلم لأنه أمره بطلاق ببدل في حال أمكن أن يجب فيه البدل ويوقعه بحيث يجب به البدل فانصرف إليه فإذا عجز عنه بإبانة الزوج انعزل حتى لو تزوجها الزوج ثم طلقها الوكيل بألف وقبلت لا يقع شيء لأن هذا ملك آخر وقد أمره بإزالة ذلك الملك ولو أبانها الزوج ثم أمره بأن يطلقها بألف فطلقها في العدة بألف

Faqja 26

<span class="matn">عن الطلاق فينبغي أن يجب بوقوع الثانية ثلثا الألف وإن كان بدلا عن البينونة فينبغي أن يجب جميع الألف بوقوع الأولى لحصول البينونة قلنا المال عوض عن الطلاق كما سماه الزوج لكن شرط استحقاقه إزالة ملكه عنها أو صيرورتها أحق بنفسها ليجب عليها العوض وذلك غير حاصل عند وقوع الثانية والثالثة فلهذا لم يجب المال فإن تزوجها بعد وقوع التطليقة الأولى عليها ثم حاضت وطهرت وقعت الثانية عليها بثلت الألف لأن ما هو شرط وجوب العوض وهو زوال ملك الزوج عنها عند وقوع كل تطليقة موجود وهو إنما أوقع كل تطليقة بثلث الألف وهذا الجواب بناء على الروايات الظاهرة فأما على ما روي عن

</span><span class="matn-hr"> </span>

[الشرح]

فقبلت يقع الطلاق ولا يجب المال لأنه رضي به حيث يعلم أنه لا يجب المال فيكون مأمورا بالطلاق ببدل لفظا وقد أتى به إلا إذا تزوجها الزوج في العدة قبل أن يطلقها الوكيل ثم طلقها بألف فقبلت يقع بالألف لأنه طلقها بألف في هذا الملك قبل انقضاء العدة فإن انقضت عدتها ثم تزوجها الزوج ثم طلقها الوكيل بألف لا يقع لأنه ملك آخر وقد انعزل حكما بانقضاء العدة ولو وكل رجلين كل واحد أن يطلق امرأته للسنة فطلقاها للسنة في الطهر

Faqja 27

<span class="matn">أبي حنيفة رحمه الله إذا تخلل بين كل طلاقين رجعة أو نكاح فالطهر الواحد يكون محلا لوقوع الثلاث على وجه السنة فكما تزوجها ها هنا يقع عليها الطلاق قبل الحيض وكذلك إذا تزوجها ثالثا وقعت التطليقة الثالثة كما تزوجها ولو قال لرجل طلقها ثلاثا للسنة بألف درهم فقال لها الوكيل في حيضها أنت طالق ثلاثا للسنة بألف درهم فقبلت المرأة لم يقع عليها شيء لأن كلام الوكيل ليس بتنجيز لما مر لكن بهذا الكلام لايصير رادا للأمر ومع بقاء الأمر لايخرج عن عهدته إلا بالامتثال فإذا طهرت فقال لها أنت طالق ثلاثا للسنة بألف درهم فقبلت ذلك طلقت واحدة بثلث الألف لأن كلامه في حق الواحدة تنجيز والألف مذكور عوضا عن الثلاث فيكون بمقابلة كل واحدة ثلث الألف وكذلك لو قال لها حين طهرت أنت طالق واحدة بثلث الألف فقبلت وقعت واحدة بائنة بثلث الألف لأن بالكلام الأول وإن كان مخالفا لما أمر به لم يخرج الأمر من يده فإذا امتثل بعد ذلك نفذ تصرفه كالوكيل بالبيع بألف درهم

</span><span class="matn-hr"> </span>

[الشرح]

فإن طلق أحدهما ثم الآخر فالواقع طلاقه وكلام الآخر لغو لأنه يكون تعليق وهو على وكالته حتى لو طلقها في الطهر الثاني يقع ولو طلقاها معا يقع طلاق أحدهما لأن الطهر الواحد لا يسع للسنة أكثر من واحد وليس

Faqja 28

Sharḥ al-nukat | Usul