727

Sharḥ al-maʿālim fī uṣūl al-fiqh

شرح المعالم في أصول الفقه

Redaktori

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Shtëpia botuese

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أحكامَ الإيمَانِ مِنْ غَيرِ سؤالٍ عن مُعْتَقَدِهِ: أهو عَنْ دليلٍ أو تقليدٍ، وقال ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاس، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلَّا بِحَقِّها".
وكذلك الصحابَةُ مِنْ بَعْده قبلوا مِنْ غير تفصيلٍ، وهذا إجماعٌ واجبُ الاتباعِ.
وأجيبَ عَنْهُ: بأنه لا نِزَاعَ في إجراء أحكامِ الإسْلام عليهم بذلك؛ فإِنه مَظنَّةٌ للإيمانِ والتصْدِيق للباطن، وليس لَنَا طَرِيقٌ سِوَى ذلك؛ ولهذا قال ﵇: "هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ" وإنَّما البحْثُ فيما بَينَ العَبْدِ وَبَينَ رَبِّه، وعليه يُحْمَلُ ذَمُّ التقليدِ الوارِدِ في الكتابِ العَزِيزِ، ويحمل عليه إِجماعهمِ عَلَي ذَمِّ التقليدِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ إِجْمَاعَينِ لَا يتناقَضَانِ؛ كما ذكرناه، هذا طريق التوفِيقِ، وإنَّما لم يَسْأَلْهُمْ ﷺ؛ لظهور الآياتِ مَعَ إقامَتِهِ على الدعْوَةِ لهم مُدَّةً طويلةَ يتلو عَلَيهم آياتِ الكتابِ، مع اشتمالها على دلائلِ التوحِيدِ، مع كثرتها كثرةً لا تَنْحَصِرُ، مع عِلْمِهِمْ بمواقِعِ الخِطَابِ، وإنما كان كُفْرُ أحدِهمْ كُفْرَ عنَادٍ لا كفر اسْتِتَارٍ؛ ولذلك فإنَّهُمْ عند الدخولِ في الدِّين يَدْخُلُونَ فيه أفواجًا.
واحتجَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ بقولِهِ تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر ٤]:
قلنا: مَحْمُولٌ على الجدالِ بالباطِلِ؛ لأن الجدال بالَّتِي هي أحْسَنُ مأمورٌ به؛ قال الله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل ١٢٥].
واحتجوا: بأَنه ﷺ خَرَجَ عَلَى الصَّحَابَةِ، فَرَآهُمْ يتكلَّمُونَ فِي القَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وقال: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِخَوْضِهِمْ فِي هذَا؛ عَزَمْتُ عَلَيكُمْ أَلَّا تَخُوضُوا فِيهِ أَبَدًا"، وقال: "إِذَا ذُكِرَ القَدَرُ فَأَمْسِكُوا".

2 / 456