232

Sharḥ al-maʿālim fī uṣūl al-fiqh

شرح المعالم في أصول الفقه

Redaktori

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Shtëpia botuese

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Vendi i botimit

بيروت - لبنان

وَلمَنْ يُوجِبُهُ أن يَقُولَ: إِنَّهُ إِذَا قَال: "صَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ" -فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَيهِ الصَّلاةَ، وَأَوْجَبَ إِيقَاعَهَا في يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ لأَنَّ التَّكْلِيفَ بِإِحْدَاثِ المُرَكَّبِ تَكْلِيفٌ بِإحْدَاثِ جَمِيعِ مُفْرَدَاتِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: يَتَعَذِّرُ عَلَيهِ إِيقَاعُ ذلِكَ الْمَجْمُوعِ؛ لأَجْلِ أَنَّ إِيقَاعَ أَحَدِ جُزأَيهِ مُتَعَذِّرٌ؛ وَلَكِنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيهِ إِيقَاعُ ذَاتِ الصَّلاةِ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَبقَى ذلِكَ الأَمْرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ ذلِكَ الْوَقْتِ، مُوَجَّهًا لإِيقَاعِ مَاهِيَّةِ الصَّلاةِ.
أَقْصَى مَا فِي الْبَابِ أن يُقَال: "هذَا الدَّلِيل صَارَ مَتْرُوكًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ":
قُلْنَا: نَعَم؛ وَلَكِنَّ الدَّلِيلَ مُنْفَصِلٌ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ من كَوْنِهِ مَتْرُوكًا ثَم: أَنْ يَكُونَ مَترُوكًا هَهُنَا.
===
قوله: "ولمن يوجب أن يقول: إِنه إذا قال: صل يومَ الجمعة فقد أَوْجَبَ عليه الصَّلاةُ .. " إلى آخره.
حَاصِلُه: أَنَّ طَلَبَ المُرَكَّبِ يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ أَجْزَائِهِ، وقاعدة الشَّرْعِ: أنَّ المَيسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ.
وقال ﵊: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ فَأْتَوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعتُمْ. . ". وبخروجِ الوقت لا يَفْوتُ أَصْلُ الفعل.
قوله: أَقْصَى ما في البابِ أَنْ يُقَال: هذا الدَّلِيلُ صارَ متروكًا في بعض الصُّوَرِ، يعني: أنه منقوضٌ بفوات الجُمُعَةِ، والأُضْحِيَّةِ.
فنقول: لو اقتضى، لما انْفَكَّ عنه مُقْتَضَاهُ، وقدِ انْفَكَّ؛ فلا يَقْتَضِيهِ، وبإِلزام ما صَارَ إليه أبو حنيفةَ -رحمه الله تعالى- في نَذْرِ صومِ يومِ العِيدِ، ونَذْرِ ذَبْحِ وَلَدِهِ -أنه يلزمه مُطْلَقُ الصَّوْمٍ، وتُلْغَى الإضَافَةُ؛ لِفَسَادِها؛ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ غيرِه، وكذا الذَّبْحُ يُلْغِي الإِضَافَةَ، وَيجِبُ مُطْلَقُ الذَّبْحِ، وَأَقَلُّهُ شرعًا شاةٌ.
واعْتُذِرَ عنه: بأنه لا يَلْزَمُ من تَرْكِ الدَّلِيلِ في بَعْضِ الصُّوَرِ لمعارض راجح تَرْكُهُ مطلقًا؛ وإنَّمَا لم يَقُلِ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- بِصِحِّةِ أَصْلِ النَّذْرِ في صوم يوم العيد، وذَبْحِ الولد؛

1 / 369