152

Sharḥ al-Kawkab al-Munīr

شرح الكوكب المنير

Redaktori

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Shtëpia botuese

مكتبة العبيكان

Botimi

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Viti i botimit

١٩٩٧ مـ

وَالنَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ
وَهُوَ إطْلاقُ الْمَلْزُومِ عَلَى اللاَّزِمِ
كَتَسْمِيَةِ الْعِلْمِ حَيَاةً١. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ ٢ أَيْ بُرْهَانًا فَهُوَ يَدُلُّهُمْ. سُمِّيَتْ الدَّلالَةُ٣ كَلامًا، لأَنَّهَا مِنْ لَوَازِمِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُكَمَاءِ: "كُلُّ صَامِتٍ نَاطِقٌ بِمُوجِدِهِ". أَيْ الصَّنْعَةُ فِيهِ تَدُلُّ عَلَى مُحْدِثِهِ. فَكَأَنَّهُ يَنْطِقُ٤.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي عَشَرَ
وَهُوَ إطْلاقُ الْمُؤَثِّرِ عَلَى الأَثَرِ
كَقَوْلِ الْقَائِلِ: "رَأَيْت اللَّهَ"، وَ"مَا أَرَى فِي الْوُجُودِ إلاَّ اللَّهَ تَعَالَى"، يُرِيدُ آثَارَهُ. وَالدَّلالَةَ عَلَيْهِ فِي الْعَالَمِ، وَكَقَوْلِهِمْ فِي الأُمُورِ الْمُهِمَّةِ: "هَذِهِ إرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى"، أَيْ مُرَادُهُ النَّاشِئُ عَنْ إرَادَتِهِ.
وَالنَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ
وَهُوَ إطْلاقُ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ
كَتَسْمِيَةِ الْكِيسِ مَالًا وَالْكَأْسِ خَمْرًا٥. وَمِنْهُ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٦ أَيْ فِي الْجَنَّةِ؛ لأَنَّهَا مَحَلُّ الرَّحْمَةِ.

١ انظر البرهان للركشي ٢/ ٢٦٩.
٢ الآية ٣٥ من الروم.
٣ في ش: الدلالة برهانًا.
٤ في ز: نطق.
٥ انظر في الكلام على هذا النوع "البرهان ٢/ ٢٨٢، معترك الأقران ١/ ٢٥٢".
٦ الآية ١٠٧ من آل عمران.

1 / 165