وأما النسائي (١): فأخرجه عن عمران بن يزيد، عن شعيب، عن ابن جريج، بالإسناد وذكره.
سعى الرجل يسعى سعيًا: إذا غدا، وكذلك إذا عمل فكسب، وكل من ولي شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في ولاة الصدقة وأخذها من أربابها وهو الساعي، والسعاية فعلة منه: وهي الحالة والهيئة.
وكان النبي ﷺ قد نفذ عليًّا إلى اليمن ساعيًا على صدقاتها، فجاء بها والنبى ﷺ بمكة في حجة الوداع، وكان لما بلغ الميقات نوى في إهلاله بما أهل به النبي ﷺ، طلبًا لموافقته لما لم يكن عالمًا بما أهل به على إهلاله على إهلال النبي ﷺ.
والإهلال: هو رفع الصوت بالتلبية، أهل يهل إهلالًا فهو مهل، والمهل: الميقات، وحقيقته: موضع الإهلال ومنه استهل الصبي: إذا صاح عند الولادة.
والمراد بقوله: "بما أهللت"؟ بأي نوع من أنواع نية الحج أصاب حجك ونويته، هل مفردًا أو قارنًا أو متمتعًا؟ فإن وقت نية الحج هو عند الإحرام والتلبية.
وفرق بين قوله: "بما أهللت"؟، وبين قوله: "بما أهل به النبي ﷺ". فإن ما الأولى للاستفهام، أي بأي شيء استهللت، أما الثانية: فهي بمعنى الذي أي أهللت بالذي أهل به النبي ﷺ.
والهدي: ما يسوقه الحاج أو المعتمر إلى البيت من الإبل والبقر والغنم تقربًا إلى الله تعالى، تقول: أهديت إلى البيت هديًا، وهديًا مخففًا ومثقلًا، الواحدة هدية وهدية.
والمكث: المقام واللبث على الحالة وفي المكان.
والحرام: الذي يكون قد أحرم بالحج أو العمرة، فلا يحل له شيء من محظورات الحج حتى يقضي حجه أو عمرته ويحل له ما كان عليه حرامًا.
قوله: "كما أنت" يريد الحالة التي وصل عليها.
والضمير في "له" يجوز أن يرجع إلى النبي ﷺ، يعني أن عليًّا أهدى