Ṣaḥīḥ Ibn Khuzayma
صحيح ابن خزيمة
Shtëpia botuese
المكتب الإسلامي
Botimi
الثالثة
Viti i botimit
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
Zhanre
•The Correct Ones
Rajone
•Iran
Perandori & epoka
Sāmānids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ إِذَا كَانَ لِعِلَّةٍ فَالتَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ بِهِ جَائِزٌ، مَتَى كَانَتِ الْعِلَّةُ قَائِمَةً فَالْأَمْرُ وَاجِبٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا عَلَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُحْتَلِمِ رَوَاحَ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ الْبُلُوغُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ احْتِلَامٌ وَكَانَ الْبُلُوغُ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ، فَفَرْضُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ وَإِنْ كَانَ بُلُوغُهُ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ، وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَصْلِنَا، وَكَانَ عَلَى أَصْلِ مَنْ خَالَفَنَا مِنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَكُونُ لِعِلَّةٍ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَعَبُّدًا، لَكَانَ مَنْ بَلَغَ عِشْرِينَ سَنَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَهُوَ حَرٌّ عَاقِلٌ فَسَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ، أَوْ هُوَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، إِنْ لَمْ يَكُنِ احْتَلَمَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْلَمَ أَنَّ رَوَاحَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُحْتَلِمِ! وَقَدْ يَعِيشُ (١) كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ فَلَا يَحْتَلِمُ أَبَدًا، وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﷿: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [النور: ٥٩] فَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِالِاسْتِئْذَانِ مَنْ قَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ، إِذِ الْحُلُمُ بُلُوغٌ، وَ[لَوْ] (٢) لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِالتَّشْبِيهِ، وَالنَّظِيرِ كَانَ مَنْ بَلَغَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَلِمْ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الِاسْتِئْذَانُ. وَهَذَا كَخَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ" قَالَ فِي الْخَبَرِ: "وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ" وَمَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ [١٨١ - ب] وَبَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَكُونُ إِدْرَاكًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ فَالْقَلَمُ عَنْهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "حَتَّى يَحْتَلِمَ" أَنَّ الِاحْتِلَامَ بُلُوغٌ، فَمَتَى كَانَ الْبُلُوغُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ احْتِلَامٍ، فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَالْقَلَمُ جَارٍ عَلَيْهِ كَمَا يَكُونُ بَعْدَ الِاحْتِلَامِ.
(٣) بَابُ ذِكْرِ إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنِ النِّسَاءِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَاطَبَ بِالْأَمْرِ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ عِنْدَ النِّدَاءِ بِهَا فِي قَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) [الجمعة: ٩] الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ، إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ
(١) الأصل (يعسر)، والسياق بقتضي ما أثبته.
(٢) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها.
2 / 831