وتكون بمعنى "إِذ" كقوله جلّ وعزَ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾ ٢ يريد إذ طائفة. وتقول: "جئت وزيدٌ راكب" أي إذ زيد.
وقال قوم: للواو معنيان: معنى اجتماع ومعنى تفرُّق نحو "قام زيد وعمرو". وإن كَانَتْ الواو فِي معنى اجتماع لَمْ تُبَل بأيّهما بَدأتَ. وإن كَانَتْ فِي معنى تَفَرُّق فعمرو قائم بعد زيد.
وذهب آخرون إِلَى أن الواو لا تكون إِلاَّ للجمع. قالوا: إِذَا قلت: "قام زيد وعمرو" جاز أن يكون الأمر وقع منهما جميعًا معًا فِي وقت واحد وجاز أن يكون الأول تقدم الثاني، ونكتة بابِها أنَّها للجمع.
وتكون الواو عَطْفاُ بالبناء عَلَى كلام يُتَوَهَّم، وذلك قولك إِذَا قال القائل: "رأيتُ زيدا عند عمرو"، قلتَ أنتَ "أَوْ هو ممن يُجالسه؟"، قال البصريون: معناهُ كَأَنَّ قائلًا قال: "هو ممن يجالسه" فقلتَ أنت "أوَ هو كذاك؟"، وَفِي القرآن "أوَ أمِنَ أهلُ القُرى؟"
، وكذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ ٤، فليس بأو إنما هي واو عطف دخل عَلَيْهَا ألف الاستفهام كأنه لما قيل لهم: ﴿إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ﴾ ٥ استفهموا عنهم.
وتكون الواو مُقحَمةً كقوله جلَّ ثناؤه: ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ ٦ أراد -والله أعلم- فاضرب بِهِ لا تحنث، جزمًا عَلَى جواب الأمر، وَقَدْ تكون نهيًا والأول أجود. وكذلك ﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ﴾ ٧ أراد "لنعلمه" وَقَدْ قيل: "ولنعلمه فعلنا ذَلِكَ". وكذلك: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ﴾ ٨ أي
١ سورة الحجر، الآية: ٤.
٢ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
٣ سورة الأعراف، الآية: ٩٨.
٤ سورة الصافات، الآية: ١٦، ١٧.
٥ سورة هود، الآية: ٧.
٦ صورة ص، الآية: ٤٤.
٧ سورة يوسف، الآية: ٢١.
٨ سورة الصافات، الأية: ٧.
1 / 80
باب القول على لغة العرب: أتوقيف أم اصطلاح
باب القول على الخط العربي وأول من كتب به
باب القول في أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها
باب القول في لغة العرب وهل يجوز أن يحاط بها
باب القول في اختلاف لغات العرب
باب القول في أفصح العرب
باب اللغات المذمومة
باب القول في اللغة التي بها نزل القرآن
باب القول في مأخذ اللغة
باب القول على لغة العرب
باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها
باب انتهاء الخلاف في اللغات
باب مراتب الكلام في وضوحه وإشكاله
باب ذكر ما اختصت به العرب
باب الأسباب الإسلامية
باب القول في حقيقة الكلام
باب أقسام الكلام
باب الفعل
باب الحرف
باب النعت
باب القول على الاسم من أي شيء أخذ
باب آخر في الأسماء
باب ما جرى مجرى الأسماء وإنما هي ألقاب
باب الأسماء التي تسمى بها الأشخاص على المجاورة والسبب