"هؤلاء القومُ قومُ فلان" ولا يجوز للنساء ليس فيهن رجل: هؤلاء قوم فلان، ولكن يقال: هؤلاء من قوم فلان، لأن قومه رجال والنساء منهم. قال: وإنّما سمّي الرِّجالَ دون النساء قومًا، لأنهم يقومون في الأمور وعند الشدائد يقال قائم وقَوْم، كما يقال: زائر وزَوْر. وصائم وصَوْم. ونائم ونَوْم. ومثله "النَّفَر" لأنهم ينفِرُون مع الرجال إذا استنفَرَهم. قال امرؤ القيس١:
فهو لا تَنمِي رَمِيَّتُهُ ... ما لَهُ لا عُدَّ من نَفَرِهِ
ومما يدلّ على أن القوم للرجال قول زهير٢:
وما أدري وسوف إخال أدري ... أقول آل حصن أم نساءُ
باب أقلِّ العدد الجمعِ:
الرُّتَبُ في الأعداد ثلاث: رتبةُ الواحد. ورتبة الاثنين. ورتبة الجماعة، فهي للتوحيد والتثنية والجمع، لا يزاحم في الحقيقة بعضُها بعضًا. فإن عُبِّر عن واحد بلفظ جماعة وعن اثنين بلفظ جماعة فذلك كله مجاز والتحقيق ما ذكرناه. فإذا قال القائل: "عندي دراهمُ، أو أفراسٌ، أو رجال" فذلك كله عبارة عن أكثر من اثنين. وإلى ذلك ذهب عبد الله بن عباس -ومكانُه من العلم باللغة مكانُه- في قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ٣ إلى أن الحَجْبَ في هذا الموضع عن الثلث إلى السدس لا يكون إلا بأكثر من اثنين، وقوله ﷺ: "الاثنان فما فوقَهما جماعة" ٤ فإنما أراد أنهما إذا صَلَّيا فقد حازا فضلَ الجماعة، لا أنّ النبي ﷺ سمَّي الشخصين جماعة. وقول القائل: إن أقلّ ذلك أن يُجْمع واحد إلى واحد فهذا مجاز، وإنما الحقيقة أن يُقال: كان واحد فثنّي ثم جمع. ولو كان الأمر على ما قالوه لما كان للتثنية ولا للاثنين معنى بوجه، ونحن نقول: خرجا. ويخرجان فلو كان الاثنان جمعًا لَمَا كان لقولنا يخرجان معنىً، وهذا لا يقوله أحد.
١ ديوانه: ١٠٣.
٢ ديوانه: ١٢.
٣ سورة النساء، الآية: ١٠.
٤ رواه البخاري: أذان: ٣٥، والنسائي: إمامة ٤٣-٤٥، وابن ماجه: إقامة ٤٤، وأحمد: ٥/ ٣٥٤-٣٦٩.
1 / 142
باب القول على لغة العرب: أتوقيف أم اصطلاح
باب القول على الخط العربي وأول من كتب به
باب القول في أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها
باب القول في لغة العرب وهل يجوز أن يحاط بها
باب القول في اختلاف لغات العرب
باب القول في أفصح العرب
باب اللغات المذمومة
باب القول في اللغة التي بها نزل القرآن
باب القول في مأخذ اللغة
باب القول على لغة العرب
باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها
باب انتهاء الخلاف في اللغات
باب مراتب الكلام في وضوحه وإشكاله
باب ذكر ما اختصت به العرب
باب الأسباب الإسلامية
باب القول في حقيقة الكلام
باب أقسام الكلام
باب الفعل
باب الحرف
باب النعت
باب القول على الاسم من أي شيء أخذ
باب آخر في الأسماء
باب ما جرى مجرى الأسماء وإنما هي ألقاب
باب الأسماء التي تسمى بها الأشخاص على المجاورة والسبب