1199

Rūḥ al-maʿānī fī tafsīr al-Qurʾān al-ʿaẓīm waʾl-sabʿ al-mathānī

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني

Redaktori

علي عبد الباري عطية

Shtëpia botuese

دار الكتب العلمية

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٥ هـ

Vendi i botimit

بيروت

تعالى ورسوله والآخرون فرقوا بين رسل الله تعالى ﵈ فآمنوا ببعض وكفروا ببعض كاليهود، وعلى كل تقدير فخبر إِنَّ قوله تعالى: أُولئِكَ أي الموصوفون بالصفات القبيحة هُمُ الْكافِرُونَ الكاملون في الكفر لا عبرة بما يدعونه ويسمونه إيمانا أصلا حَقًّا مصدر مؤكد لغيره وعامله محذوف أي حق ذلك أي كونهم كاملين في الكفر حقا، وجوّزوا أن يكون صفة لمصدر الكافرين، أي هم الذين كفروا كفرا حقا أي لا شك فيه ولا ريب، فالعامل مذكور وحَقًّا بمعنى اسم المفعول، وليس بمعنى مقابل الباطل، ولهذا صح وقوعه صفة صناعة ومعنى، واحتمال الحالية- كما زعم أبو البقاء- بعيد، والآية على ما زعمه البعض متعلقة بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا إلخ على أنها كالتعليل له وما توسط بين العلة والمعلول من الجمل والآيات إما معترض أو مستطرد عند إمعان النظر وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ أي لهم، ووضع المظهر موضع المضمر تذكيرا بوصف الكفر الشنيع المؤذن بالعلية، وقد يراد جميع الكفار وهم داخلون دخولا أوليا.
عَذابًا مُهِينًا يهينهم ويذلهم جزاء كفرهم الذي ظنوا به العزة.

3 / 180