408

Riyāḍ al-ṣāliḥīn

رياض الصالحين

Redaktori

ماهر ياسين الفحل

Shtëpia botuese

دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

1428 AH

Vendi i botimit

دمشق وبيروت

(١٧) - كتَاب الأمُور المَنهي عَنْهَا
٢٥٤ - باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَغْتَبْ بَعضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، وقال تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتيدٌ﴾ [ق: ١٨].
اعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلاَّ كَلاَمًا ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلاَمُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ، فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ، لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلاَمُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ، وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ، والسَّلاَمَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ.
١٥١١ - وعن أَبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» متفق عَلَيْهِ. (١)
وهذا صَريحٌ في أنَّهُ يَنْبَغي أَنْ لا يَتَكَلَّمَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الكلامُ خَيرًا، وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ، ومَتَى شَكَّ في ظُهُورِ المَصْلَحَةِ، فَلاَ يَتَكَلَّم.

(١) أخرجه: البخاري ٨/ ١٢٥ (٦٤٧٥)، ومسلم ١/ ٤٩ (٤٧) (٧٤).
١٥١٢ - وعن أَبي موسى ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ أَيُّ المُسْلمِينَ أفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» متفق عَلَيْهِ. (١)

(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٠ (١١)، ومسلم ١/ ٤٨ (٤٢) (٦٦).

1 / 421