وفيها أيضا من حديث سعيد بن المعلى: «الحمد لله رب العالمين: هي السبع المثاني التي أوتيت والقرآن العظيم» (١)، فهذا (٢) ظاهر، أو نص في أن الفاتحة تسمى بهذا المجموع الذي هو: الحمد لله رب العالمين، فلتعلم ذلك، وبالله التوفيق، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه إن شاء الله تعالى بأشبع من هذا.
الخامس: قولها: «وكان (٣) إذا ركع، لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك»، هو بضم الياء من (يشخص)، وماضيه: أشخص؛ أي: رفع؛ أي: لم يرفع رأسه، والأصل: شَخَص الرجل: إذا ارتفع غير متعد (٤)، فلما دخلت عليه همزة النقل، تعدى إلى مفعول واحد، ويقال للرجل إذا ورد عليه أمر أقلقه: شُخِصَ به؛ كأنه ارتفع عن الأرض؛ لقلقه (٥).
ومعنى يصبه: ينكسه، ومنه الصيب للمطر، يقال فيه (٦):
(١) رواه أبو داود (١٤٥٨)، كتاب: الصلاة، باب: فاتحة الكتاب. وقد رواه البخاري (٤٢٠٤)، كتاب: التفسير، باب: ما جاء في فاتحة الكتاب، نحوه.
(٢) في "خ": "فهو".
(٣) في "ق": "فكان".
(٤) في "ق": "معتد".
(٥) انظر: "الصحاح" للجوهري (٣/ ١٠٤٢)، (مادة: شخص).
(٦) في "ق": "منه".