862

Riyāḍ al-afhām fī sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Redaktori

نور الدين طالب

Shtëpia botuese

دار النوادر

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Vendi i botimit

سوريا

الثالث: قوله: «فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة قط، أشد مما غضب يومئذ»: فيه: الغضب للموعظة، وذلك يكون إما لمخالفة الموعوظ لما علمه، أو (١) التقصير في تعلمه، والله أعلم.
وشدة غضبه -عليه الصلاة وةالسلام- إنما هو لفرط الشفقة على أمته، والحرص على تألفهم، وصرف المشقة عنهم، ولا ينافي هذا ما جاء من النهي عن أن يقضي القاضي وهو غضبان؛ لأن النبي ﷺ بخلاف غيره؛ إذ لا يستفزه الغضب، ولا يقول في الغضب والرضا إلا حقا، ولا يحكم إلا بالحق.
الرابع: قوله ﵊: «إن منكم منفرين»: هو من باب قوله -عليه الصلاة-: «ما بال أقوام يفعلون كذا؟» من غير مفاجأة بالخطاب لمعين، وإن كان هو معينا عنده ﷺ؛ كقوله ﵊ في حديث بريرة: «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟»، الحديث (٢).
ومنه في حديث: «الأعمال بالنيات، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله»، الحديث (٣)، ولم يعين مهاجر أم قيس؛ سترا منه ﷺ على فاعل ذلك، ولا يبعد عندي أن يكون ذلك أدخل في الزجر؛ إذ فيه الإع راض منه ﷺ عن مواجهة ذي المخالفة، والإعراض عن المخالف

(١) في "خ": "و".
(٢) سيأتي تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.

2 / 146