96

Kitāb al-ridda

كتاب الردة

Redaktori

يحيى الجبوري

Shtëpia botuese

دار الغرب الإسلامي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Vendi i botimit

بيروت

خَبَرُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ
قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ حَرْبِ بَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ وَفَزَارَةَ، وَأَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، أَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ الله ﵌ قَدْ كَانَ أَمَرَنِي بِالْبِطَاحِ [١] مِنْ أَرْضِ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَأَنَا سَائِرٌ، فَمَا الَّذِي عِنْدَكُمْ مِنَ الرَّأْيِ»، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ الأَنْصَارُ: «يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، إِنَّكَ لَسْتَ عِنْدَنَا بِمُتَّهَمٍ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا عَهْدًا فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ أَمَرَكَ بِالْمَسِيرِ إِلَى بَنِي تَمِيمٍ فَسِرْ رَاشِدًا، فَإِنَّاَ غَيْرُ سَائِرِينَ»، فَقَالَ خَالِدٌ: «لَسْتُ أُكْرِهُكُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَأَنَا سَائِرٌ بِمَنْ مَعِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى أُنْفِذَ أَمْرَ أَبِي بَكْرٍ» .
قَالَ: ثُمَّ سَارَ خَالِدٌ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُرِيدُ أَرْضَ بَنِي تَمِيمٍ، وَأَقَامَتِ الأَنْصَارُ فِي مَوَاضِعِهَا، حَتَّى إِذَا سَارَ خَالِدٌ يَوْمَهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ اغْتَمَّ عَلَى تَخَلُّفِ الأَنْصَارِ عَنْهُ.
قَالَ: وَتَلاوَمَتِ الأَنْصَارُ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: (وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ غَدًا عَلَى هَذَا الْجَيْشِ مُصِيبَةٌ فَإِنَّهُ لَعَارٌ عَلَيْنَا، لَيَقُولَنَّ النَّاسُ بِأَنَّكُمْ خَذَلْتُمُ الْمُهَاجِرِينَ وَأَسْلَمْتُمُوهُمْ لِعَدُوِّهِمْ، وَلَئِنْ أَصَابُوا فَتْحًا فَإِنَّهُ خَيْرٌ حُرِمْتُمُوهُ، وَلَكِنْ سِيرُوا والحقوا [٢] إخوانكم) .

[١] البطاح: ماء في ديار بني أسد بن خزيمة وهناك كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد، وأهل الردة. (ياقوت: البطاح) .
[٢] حقه (بالكسر) ولحق به لحاقا (بالفتح): أي أدركه.

1 / 103