221

Kitāb al-ridda

كتاب الردة

Redaktori

يحيى الجبوري

Shtëpia botuese

دار الغرب الإسلامي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Vendi i botimit

بيروت

قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ عَبْدُ الْمَسِيحِ مِنْ شِعْرِهِ هَذَا قَالَ لَهُ خَالِدٌ: (مِنْ أَيْنَ أَنْتَ)، قَالَ: (مِنَ الدُّنْيَا)، قَالَ: (مَنْ أَقْصَى أَثَرَكَ)، قَالَ: (مِنْ صُلْبِ أَبِي)، قَالَ: (مِنْ أَيْنَ خَرَجْتَ)، قَالَ: (مِنْ بَطْنِ أُمِّي)، قَالَ: فَتَبَسَّمَ خَالِدٌ، فَقَالَ: (فِي أَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ)، قَالَ: (فِي ثِيَابِي)، قَالَ: (وَيْحَكَ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ)، قَالَ: (عَلَى الأَرْضِ)، قَالَ خَالِدٌ: (مَا أَرَاكَ تَزِيدُنِي إِلا عَمًى)، قَالَ: (أَفَتَعْقِلُ أَمْ لا)، قَالَ:
(نَعَمْ أَعْقِلُ وَأُفِيدُ)، قَالَ خَالِدٌ: (أَنَا أُكَلِّمُكَ كَلامَ النَّاسِ)، قَالَ: (وَأَنَا أُجِيبُكَ بِجَوَابِ النَّاسِ)، قَالَ خَالِدٌ: (فَمَا أَنْتُمْ)، قَالَ: (نَحْنُ مِنْ وَلَدِ آدَمَ)، قَالَ: (فَسِلْمٌ أَنْتَ أَمْ حَرْبٌ)، قَالَ: (بَلْ سِلْمٌ)، قَالَ: (فَعَرَبٌ أَنْتُمْ أَمْ نَبَطٌ)، قَالَ: (عَرَبٌ اسْتُنْبِطْنَا وَسْطَ الْفُرْسِ)، فَقَالَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ، بَعْدَ حِينٍ وَقَعْتَ عَلَى نَحْوِ كَلامِي، خَبِّرْنِي الآنَ لأَيِّ شَيْءٍ بَنَيْتُمْ هَذِهِ) [١]، قَالَ: (بَنَيْنَاهَا لِلسَّفِيهِ [٢] حَتَّى يَجِيءَ الْحَلِيمُ فَيَمْنَعُهُ مِنْ ظُلْمِنَا)، قَالَ خَالِدٌ [٣]: (إِنِّي أَرَى يَدَكَ مَضْمُومَةً عَلَى شَيْءٍ، فَخَبِّرْنِي مَا فِي يَدِكَ)، قَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ: (فِي يَدِي سُمُّ سَاعَةٍ)، قَالَ خَالِدٌ: (مَا تَصْنَعُ بِهِ)، قَالَ: (جِئْتُ بِهِ [٤] مَعِي، فَإِنْ كَانَ مِنْكَ إِلَيْنَا مَا يُوَافِقُ قَوْمِي فَذَلِكَ الَّذِي أُرِيدُ، وَإِنْ كَانَتِ الأُخْرَى شَرِبْتُ هَذَا السُّمَّ وَاسْتَرَحْتُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا، فَقَدْ طَالَ عُمْرِي فِيهَا)، فَقَالَ خَالِدٌ: (أَرِنِي هَذَا [٥] السُّمَّ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ)، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ مِنْ رَاحَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: (بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الأَسْمَاءِ، بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَالِقٌ خَلِيقَتَهُ مِنَ الْمَاءِ)، ثُمَّ أَلْقَى السُّمَّ فِي فِيهِ وَبَلَعَهُ، فَجَعَلَ يَرْشَحُ عَرَقًا وَلَمْ يَضُرَّهُ شَيْئًا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَسِيحِ فَقَالَ: (اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُكُمْ وَمَعَادُكُمْ وَادْخُلُوا فِي دِينِ الإِسْلامِ، فَإِنَّكُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ، وَقَدْ جِئْتُكُمْ بِقَوْمٍ هُمْ أَحْرَصُ عَلَى الْمَوْتِ مِنْكُمْ عَلَى الْحَيَاةِ) . فَقَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ: (ارْقُبْ

[١] أي الجدران، انظر كتاب الفتوح ١/ ٧٩: (هذه الجدران لماذا رفعتموها) .
[٢] في الأصل: (للصفية) .
[٣] في الأصل: (ما تصنع به)، وهي مكررة في السطر الثاني.
[٤] في الأصل: (جبته معي) ولعلها من عامي الناسخ.
[٥] في الأصل: (هذه) .

1 / 228