Kitāb al-ridda
كتاب الردة
Redaktori
يحيى الجبوري
Shtëpia botuese
دار الغرب الإسلامي
Botimi
الأولى
Viti i botimit
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
Vendi i botimit
بيروت
الْعَجَمِ) . فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: (أَظُنُّكَ شَاعِرًا)، فَقَالَ: (نَعَمْ أَيُّهَا الأَمِيرُ، إِنِّي شَاعِرٌ، وَإِذَا شِئْتَ قُلْتُ)، فَقَالَ خَالِدٌ: (فَأَيْنَ السَّلامُ، فَإِنِّي أَنْكَرْتُ مِنْكَ تَرْكَ السَّلامِ) .
فَقَالَ: (أَيُّهَا الأَمِيرُ لَيْسَ فِي دِينِي السَّلامُ)، قَالَ: وَكَانَ خَالِدٌ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: (وَمَا دِينُكَ)، فقال: (أنا على دين عيسى بن مَرْيَمَ ﵇، فَقَالَ خَالِدٌ: (وَأَنَا عَلَى دين عيسى بن مَرْيَمَ، وَلَكِنْ هَلْ تُؤْمِنُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﵌، [٤٣ ب] قَالَ أَبْجَرُ: (لا، أَنَا عَلَى دِينِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ)، قَالَ خَالِدٌ: (إِذَنْ فَإِنِّي أَضْرِبُ/ عُنُقَكَ)، فَقَالَ أَبْجَرُ: (وَلِمَ تَضْرِبُ عُنُقِي، لأَنِّي لا أَتَّبِعُ دِينَكَ وَلا أُؤْمِنُ بِنَبِيِّكَ)، قَالَ خَالِدٌ: (نَعَمْ أَقْتُلُكَ لِذَلِكَ السَّبَبِ، أَلَسْتَ عَرَبِيًّا)، قَالَ: (بَلَى)، قَالَ: (فَإِنَّا لا نَتْرُكُ عَرَبِيًّا عَلَى غَيْرِ دِينِنَا إِلا قَتَلْنَاهُ، أَوْ يَدْخُلَ فِي دِينِ الإِسْلامِ، أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ)، فَقَالَ أَبْجَرُ: (يَا هَذَا، وَمَتَى جِئْتُمْ بِهَذَا الدِّينِ، إِنَّمَا جِئْتُمْ بِهِ مُنْذُ سَنَوَاتٍ، وَإِنَّمَا هُوَ دِينٌ مُحْدَثٌ)، فَقَالَ: (إِنَّهُ لَمُحْدَثٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ دِينُ عِيسَى ﵇ فِي بَدْءِ مَا جَاءَ بِهِ مُحْدَثًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ يَفْشُو بِهِ فِي النَّاسِ وَيَنْتَشِرُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، حَتَّى أَكْمَلَهُ اللَّهُ، وَلا بُدَّ مِنْ أَنْ تُسْلِمَ وَإِلا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ)، فَقَالَ لَهُ أَبْجَرُ: (فَإِنْ رَأَيْتُ أَنْ تُؤَخِّرَنِي فِي ذَلِكَ ثَلاثًا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِي)، قَالَ خَالِدٌ:
(فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ)، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ خَالِدٌ فَقُيِّدَ وَحُبِسَ فِي خَيْمَةٍ لَهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ الشَّيْبَانِيُّ قَدْ أَتَى إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي أَصْحَابِهِ وَبَنِي عَمِّهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ خَالِدٌ ﵇، ثُمَّ قَالَ: (مَرْحَبًا بِفَارِسِ العرب، وخيل كل مسلم، إليّ ها هنا عندي) .
قال: ثم أدناه خالد ولا طفه وَأَكْرَمَهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَحَالِ عَشِيرَتِهِ، فَتَحَدَّثَا سَاعَةً ثُمَّ دَعَا خَالِدٌ بِالطَّعَامِ فَأَكَلا جميعا. قال: فبينما خالد والمثنى كذلك إذ ارْتَفَعَ صَوْتٌ مِنَ الْخَيْمَةِ الأُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ:
(مِنَ الطَّوِيلِ)
١- مَتَى تُنْجِنِي يَا رَبُّ مِنْ سَيْفِ خَالِدِ ... فَأَنْتَ الْمُرَجَّى فِي الأُمُورِ الشَّدَائِدِ
٢- فَلَيْتَ الْمُثَنَّى كَلَّمَ الْيَوْمَ خَالِدًا ... فَيُطْلِقُ أَسْرِي أَنَّهُ خَيْرُ وَافِدِ
فَقَالَ الْمُثَنَّى: (أَيُّهَا الأَمِيرُ، مَنْ هَذَا الَّذِي يَطْلُبُ النَّجَاةَ مِنْ سَيْفِكَ ويستعين
1 / 224