212

Kitāb al-ridda

كتاب الردة

Redaktori

يحيى الجبوري

Shtëpia botuese

دار الغرب الإسلامي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Vendi i botimit

بيروت

وَالأَوْلادِ، انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٩: ٤١ [١]، أَلا وَإِنِّي قَدْ أَمَرْتُ ابْنَ الْوَلِيدِ بِالْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ لِيَلْحِقَ بِالْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ، فَيَكُونُ لَهُ عَوْنًا عَلَى مُحَارَبَةِ الْفُرْسِ، وَلا يَبْرَحُهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرِي، فَسِيرُوا مَعَهُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَثَاقَلُوا [٢] عَنِ الْمَسِيرِ فَإِنَّهُ سَبِيلٌ يُعْظِمُ اللَّهُ فِيهِ الأَجْرَ وَالثَّوَابَ، وَيَزِيدُ فِيهِ الْحَسَنَاتِ لِمَنْ حَسُنَتْ بِالْجِهَادِ نِيَّتُهُ، وَعَظُمَتْ فِي الْخَيْرِ رَغْبَتُهُ، كَفَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمُ الْمُهِمَّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ وَالسَّلامُ) .
قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِكِتَابِهِ هَذَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، وَقَالَ: (يَا أَبَا سَعِيدٍ، انْظُرْ لا تُفَارِقْ خَالِدًا حَتَّى تُشَيِّعَهُ إِلَى الْعِرَاقِ، وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: أَنِ امْضِ إِلَى الْعِرَاقِ فَإِنَّ بِهَا قَوْمًا [٣] مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ الأَعَاجِمَ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ شَيْبَانَ، وَلَهُمْ بَأْسٌ وَجَلَدٌ وَشَرَفٌ وَعَدَدٌ، فَإِنِ اتّصَلْتَ بِهِمْ عَلَى الأَعَاجِمِ رَجَوْتُ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ الْعِرَاقَ، وَإِنِ احْتَجْتُ إِلَيْكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ فَحَوَّلْتُكَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى غَيْرِهَا كُنْتَ أَنْتَ الأَمِيرَ مِنْ دُونِهِ وَالسَّلامُ) .
قَالَ: وَسَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِالْكِتَابِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِالْيَمَامَةِ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ: (يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ هَذَا الرَّأْيَ لَيْسَ مِنْ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُحَوِّلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ) [٤] .
قَالَ: فَأَدَّى إِلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ رِسَالَتَهُ الَّتِي حَمَلَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَطَابَتْ نَفْسُهُ لِذَلِكَ، ثُمَّ نَادَى فِي أَصْحَابِهِ، فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ خَطَبَهُمْ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمُ. [٥] الْكِتَابَ وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَدْ وَرَدَ عَلَيْنَا يَحُضُّنَا فِيهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّنَا، وَجِهَادِ عَدُوِّنَا، فَإِنَّ بِالْجِهَادِ أَعَزَّ اللَّهُ

[١] [التوبة: ٤١] .
[٢] في الأصل: (ولا تتناوا) .
[٣] في الأصل: (قوم) .
[٤] يريد أن هذا الرأي رأي عمر بن الخطاب، لأن خالدا تزوج في بني حنيفة.
[٥] في الأصل: (قرأهم) .

1 / 219