94

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

عَلَيْهِ لمَكَان زنكي من الْعقل والشجاعة وَتقدم وَالِده فِي الْأَيَّام الركنية وَكَانَت سيرة ملكشاه عِنْدهم كالشريعة المتبعة فأعظم النَّاس عِنْدهم أَكْثَرهم ابتاعا لسيرته
وَفِي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مئة أقطع أتابك زنكي مَدِينَة وَاسِط وشحنكية الْبَصْرَة وَظهر من كِفَايَته فِي البلدين مَا لم يَظُنّهُ أحد فازداد شَأْنه عظما
وهاب الْأَمِير دبيس بن صَدَقَة الْأَسدي صَاحب الْحلَّة ناحيته وَجَرت بَينه وَبَين البرسقي حروب ومواقفات وهم دبيس بِقصد بَغْدَاد فَسَار البرسقي إِلَيْهِ وَتَبعهُ الْخَلِيفَة المسترشد بِاللَّه بِنَفسِهِ فَانْهَزَمَ عَسْكَر دبيس وَقتل مِنْهُم وَأسر خلق كثير وَكَانَ لعماد الدّين زنكي أثر حسن فِي هَذِه الْوَقْعَة أَيْضا بَين يَدي الْخَلِيفَة وَذَلِكَ فِي أول الْمحرم سنة سبع عشرَة
وَأما دبيس فَإِنَّهُ لما انهزم لحق بِالْملكِ طغرل بن السُّلْطَان مُحَمَّد وَصَارَ مَعَه من خَواص أَصْحَابه وَكَانَ عَاصِيا على أَخِيه السُّلْطَان مَحْمُود
وَأمر السُّلْطَان مَحْمُود البرسقي أَن يرجع إِلَى الْموصل فَعَاد واستدعى زنكي من الْبَصْرَة ليسير مَعَه إِلَى الْموصل فَقَالَ زنكي لأَصْحَابه قد ضجرنا مِمَّا نَحن فِيهِ كل يَوْم قد ملك الْبِلَاد أَمِير ونؤمر بِالتَّصَرُّفِ على اخْتِيَاره وإرادته ثمَّ تَارَة بالعراق وَتارَة بالموصل وَتارَة بالجزيرة وَتارَة بِالشَّام
فَسَار من الْبَصْرَة إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود فَأَقَامَ عِنْده وَكَانَ يقف

1 / 113