336

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

قَالَ وَكَانَ الْأَمر فِيهِ فِي حَيَاة الْأَمِير مرشد بعض السّتْر فَلَمَّا مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة قلب أَخُوهُ لأولاده ظهر الْمِجَن وبادأهم بِمَا يسؤوهم وتمادت الْأَيَّام بَينهم إِلَى أَن قوى عَلَيْهِم فَأخْرجهُمْ من شيزر
وَكَانَ أعظم الْأَسْبَاب فِي إخراجهم مَا حدثت بِهِ عَن مؤيد الدولة أُسَامَة بن مرشد قَالَ كنت من الشجَاعَة والإقدام على مَا قد علمه النَّاس فَبينا أَنا بشيزر وَإِذا قد أَتَانِي إِنْسَان فَأَخْبرنِي أَن بدجلة يقاربها أسدا ضاريا فركبت فرسي وَأخذت سَيفي وسرت إِلَيْهِ لأقتله وَلم أعلم أحدا من النَّاس لِئَلَّا أمنع من ذَلِك فَلَمَّا قربت من الْأسد نزلت عَن فرسي وربطته ومشيت نَحوه فَلَمَّا رَآنِي قصدني ووثب فضربته بِالسَّيْفِ على رَأسه فانفلق ثمَّ أجهزت عَلَيْهِ وَأخذت رَأسه فِي مخلاة فرسي وعدت إِلَى شيزر وَدخلت على والدتي وألقيت الرَّأْس بَين يَديهَا وحدثتها الْحَال
فَقَالَت يَا بني تجهز لِلْخُرُوجِ من شيزر فوَاللَّه لَا يمكنك عمك من الْمقَام وَلَا أحدا من إخْوَتك وَأَنْتُم على هَذِه الْحَال من الْإِقْدَام والجرأة
فَلَمَّا كَانَ الْغَد أَمر عمي بإخراجنا من عِنْده والزمنا بِهِ إلزاما لَا مهلة فِيهِ فتفرقنا فِي الْبِلَاد
فقصدوا الْملك الْعَادِل نور الدّين وَشَكوا إِلَيْهِ مَا لقوه من عمهم فَلم يُمكنهُ قَصده وَلَا الْأَخْذ بثأرهم وإعادتهم إِلَى أوطانهم لاشتغاله بجهاد الفرنج ولخوفه من أَن يسلم شيزر

1 / 355