29

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

علمنَا
وَبنى أَيْضا فِي كثير من بِلَاده مكَاتب للأيتام وأجرى عَلَيْهِم وعَلى معلميهم الجرايات الوافرة
وَبنى أَيْضا مَسَاجِد كَثِيرَة ووقف عَلَيْهَا وعَلى من يقْرَأ بهَا الْقُرْآن
قَالَ وَهَذَا فعل لم يسْبق إِلَيْهِ بَلغنِي من عَارِف بإعمال الشَّام أَن وقُوف نور الدّين فِي وقتنا هَذَا وَهُوَ سنة ثَمَان وست مئة كل شهر تِسْعَة آلَاف دِينَار صوريه لَيْسَ فِيهَا ملك غير صَحِيح شَرْعِي ظَاهرا وَبَاطنا فَإِنَّهُ وقف مَا انْتقل إِلَيْهِ وَوزن ثمنه أَو مَا غلب عَلَيْهِ من بِلَاد الفرنج وَصَارَ سَهْمه
قَالَ وَأما هيبته ووقاره فإليه النِّهَايَة فيهمَا
وَلَقَد كَانَ كَمَا قيل شَدِيد فِي غير عنف رَقِيق فِي غير ضعف
وَاجْتمعَ لَهُ مَا لم يجْتَمع لغيره فَإِنَّهُ ضبط ناموس الْملك مَعَ أجناده وَأَصْحَابه إِلَى غَايَة لَا مزِيد عَلَيْهَا وَكَانَ يلْزمهُم بوظائف الْخدمَة الصَّغِير مِنْهُم وَالْكَبِير وَلم يجلس عِنْده أَمِير من غير أَن يَأْمُرهُ بِالْجُلُوسِ إِلَّا نجم الدّين أَيُّوب وَالِد صَلَاح الدّين يُوسُف وَأما من عداهُ كأسد الدّين شيركوه ومجد الدّين بن الداية وَغَيرهمَا فَإِنَّهُم كَانُوا إِذا حَضَرُوا عِنْده يقفون قيَاما إِلَى أَن يَأْمُرهُم بالقعود
وَكَانَ مَعَ هَذِه العظمة وَهَذَا الناموس الْقَائِم إِذا دخل عَلَيْهِ الْفَقِيه أَو الصُّوفِي أَو الْفَقِير يقوم لَهُ وَيَمْشي بَين يَدَيْهِ ويجلسه إِلَى جَانِبه كَأَنَّهُ اقْربْ النَّاس إِلَيْهِ
وَكَانَ إِذا أعْطى أحدهم شَيْئا يَقُول إِن هَؤُلَاءِ لَهُم فِي بَيت المَال حق فَإِذا قنعوا منا بِبَعْضِه فَلهم الْمِنَّة علينا
وَكَانَ مَجْلِسه كَمَا روى فِي صفة مجْلِس رَسُول الله ﷺ مجْلِس حلم وحياء لَا تؤبن فِيهِ الْحرم
وَهَكَذَا كَانَ مَجْلِسه لَا يذكر فِيهِ إِلَّا

1 / 48