283

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

أفكر فِيهِ فَعلم أَنه أَن رام ملكه بِالْقُوَّةِ والحصار تعذر عَلَيْهِ لِأَن صَاحبه مَتى رأى شَيْئا من ذَلِك راسل الفرنج واستعان بهم واستمالهم
قلت وَكَانَ قد سبق لَهُ سوابق قد تقدم ذكر شَيْء مِنْهَا وَلذَلِك قَالَ العرقلة يمدح أتابكه معِين الدّين أنر من قصيدة
(يظنّ صَلَاح الدّين فرسَان جلق ... كفرسانه مَا الْأسد مثل الثعالب)
(غَدا تطلع الشَّام الفرنج بفيلق ... معودة أبطاله للمصائب)
(رجال إِذا قَامَ الصَّلِيب تصلبت ... رماحهم فِي كل ماش وراكب)
(لَهَا اللَّيْل نقع والأسنة أنجم ... فَمَا غير أبطال وَغير جنائب)
وَصَلَاح الدّين هَذَا الْمَذْكُور لَيْسَ هُوَ يُوسُف بن أَيُّوب الْمَشْهُور فَإِن ذَلِك حِينَئِذٍ لم يكن ملكا يَقُود الجيوش وَإِنَّمَا هَذَا صَلَاح الدّين مُحَمَّد ين أَيُّوب الياغبساني صَاحب حماة أحد أَصْحَاب زنكي وَقد تقدم ذكره مرَارًا وَكَأَنَّهُ كَانَ فِي مُقَدّمَة الْجَيْش النوري لما قصد دمشق فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأَوليين أَو فِي إِحْدَاهمَا أَو فِي زمن حِصَار زنكي لَهَا وَالله أعلم
قَالَ ابْن الْأَثِير وَكَانَ أبْغض الْأَشْيَاء إِلَى الفرنج أَن يملك نور الدّين دمشق لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذ حصونهم ومعاقلهم وَلَيْسَت لَهُ دمشق فَكيف إِذا أَخذهَا وَقَوي بهَا وانضاف إِلَى ذَلِك كراهيته لسفك دِمَاء الْمُسلمين فَإِن الدَّم كَانَ عِنْده عَظِيما لما كَانَ قد جبل عَلَيْهِ من الرأفة وَالرَّحْمَة وَالْعدْل
فَلَمَّا رأى الْحَال هَكَذَا عمد إِلَى إِعْمَال الْحِيلَة فراسل مجير الدّين صَاحبهَا

1 / 302