1493

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-nūriyya waʾl-ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

فِي سَبِيل الله شاكرا لنعمته وَهُوَ من السُّعَدَاء الَّذين أنزل الله تَعَالَى فيهم ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْت فَقْد وَقَع أجْرُه على الله﴾ فَمَا أفجع الْقُلُوب بمصابه وَمَا أنكى فِي النُّفُوس فلول شبا شبابه
وَلَقَد كَانَت الهمة متوفرة على تَرْبِيَته واعلاء دَرَجَته وَلَكِن الله تَعَالَى اسْتَأْثر بِهِ قبل ظُهُور حسن الْآثَار فِي ايثاره وبلي بدره التم بسراره وَأصْبح فِي ضمير البلى من أسراره
وَهَذِه إربل من إنعام الْبَيْت الْكَرِيم الأتابكي على الْبَيْت الزيني مذ سبعين عَاما لم يحلوا لعقد أنعامهم بهَا نظاما وَلم يزِيدُوا أَحْكَامه إِلَّا إحكاما وإبراما وَمَا أرى أَن يخرج هَذَا الْموضع مِنْهُم وَأَن يصدف بِهِ عَنْهُم والأمير الْأَجَل مظفر الدّين كَبِير الْبَيْت وحاميه والمقدم فِي الْولَايَة بِمُقْتَضى وَصِيَّة أَبِيه وَقد أنهض ليسد مسد أَخِيه
قَالَ وَكَانَ الْملك المظفر تَقِيّ الدّين مُتَوَلِّيًا مذ سِنِين أَعمال ميافارقين فَطلب من عَمه تَفْوِيض كل مَا وَرَاء الْفُرَات إِلَيْهِ والاعتماد فِيهِ عَلَيْهِ فأنعم عَلَيْهِ بذلك فَأَقَامَ عندنَا بالمنزلة المظفرية إِلَى أَن يُؤذن لَهُ فِي الْمُضِيّ إِلَى تِلْكَ الْولَايَة وسير نوابه إِلَيْهَا لابقاء رعاياها على شِيمَة الرِّعَايَة

4 / 170