143

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

يتجاسر على أَن يَسْتَفْهِمهُ مِنْهُ فَعَاد عَنهُ إِلَى بَيته وودع أَهله عَازِمًا على الْهَرَب فَقَالَت لَهُ زَوجته مَا ذَنْبك وَمَا حملك على هَذَا الْهَرَب فَذكر لَهَا الْحَال فَقَالَت لَهُ إِن نصير الدّين لَهُ بك عناية فاذكر لَهُ قصتك وَافْعل مَا يَأْمُرك بِهِ
فَقَالَ أَخَاف أَن يَمْنعنِي من الْهَرَب فَأهْلك
فَلم تزل زَوجته تراجعه وتقوي عزمه فَعرف النصير حَاله فَضَحِك مِنْهُ وَقَالَ لَهُ خُذ هَذِه الصرة الدَّنَانِير واحملها إِلَيْهِ فَهِيَ الَّتِي أَرَادَ
فَقَالَ الله الله فِي دمي وَنَفْسِي
فَقَالَ لَا بَأْس عَلَيْك فَإِنَّهُ مَا أَرَادَ غير هَذِه الصرة
فحملها إِلَيْهِ فحين رَآهُ قَالَ أَمَعَك شَيْء قَالَ نعم
فَأمره أَن يتَصَدَّق بِهِ
فَلَمَّا فرغ من الصَّدَقَة قصد النصير وشكره وَقَالَ من أَيْن علمت أَنه أَرَادَ الصرة فَقَالَ لَهُ إِنَّه يتَصَدَّق هَذَا الْيَوْم بِمثل هَذَا الْقدر وَيُرْسل إِلَيّ يَأْخُذهُ من اللَّيْل وَفِي يَوْمنَا هَذَا لم يَأْخُذهُ ثمَّ بَلغنِي أَن دَابَّته عثرت بِهِ حَتَّى كَاد يسْقط على الأَرْض وأرسلك إِلَيّ فَعلمت أَنه ذكر الصَّدَقَة
قَالَ وَحكي لي من شدَّة هيبته مَا هُوَ أَشد من هَذَا
قَالَ وَالِدي خرج يَوْمًا الشَّهِيد من قلعة الجزيرة من بَاب السّر خلْوَة وملاح لَهُ نَائِم فأيقظه بعض الجاندارية وَقَالَ لَهُ اقعد فحين رأى الشَّهِيد سقط إِلَى الأَرْض فحركوه فوجدوه مَيتا
قَالَ وَكَانَ الشَّهِيد قَلِيل التلون والتنقل بطيء الْملَل والتغير شَدِيد الْعَزْم لم يتَغَيَّر على أحد من أَصْحَابه مُذْ مَلَكَ إِلَى أَن قتل إِلَّا بذنب

1 / 162