1278

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

والمحشر وأملى الْحفاظ وابكى الوعاظ وتذاكر الْعلمَاء وتناظر الْفُقَهَاء وتحدثت الروَاة وروى المحدثون وتحنف الهداة وَهدى المتحنفون وأخلص الداعون ودعا المخلصون وَأخذ بالعزيمة المترخصون ولخص الْمُفَسِّرُونَ وَفسّر الملخصون وانتدى الْفُضَلَاء وانتدب الخطباء وَكثر المتوحشون للخطابة المتوشحون بالإصابة المعروفون بالفصاحة الموصوفون بالحصافة فَمَا فيهم إِلَّا من خطب الرُّتْبَة ورتب الْخطْبَة وَأَنْشَأَ معنى شائقا ووشى لفظا رائقا وَسوى كلَاما بالموضع لائقا وروى مبتكرا من البلاغة فائقا وَفِيهِمْ من عرض عَليّ خطبَته وَطلب مني نصبته وَتمنى أَن ترجح فضيلته وتنجح وسيلته وتسبق منيته فِيهَا أمنيتهم وَكلهمْ طَال إِلَى الالتهاء بهَا عُنُقه وسال من الالتهاب عَلَيْهَا عرقه
وَمَا مِنْهُم إِلَّا من يتأهب ويترقب ويتوسل ويتقرب وَفِيهِمْ من يتَعَرَّض ويتضرع ويتشوف ويتشفع وكل قد لبس وقاره وَوقر لِبَاسه وَضرب فِي أخماسه أسداسه وَرفع لهَذِهِ الرياسة راسه وَالسُّلْطَان لَا يعين وَلَا يبين وَلَا يخص وَلَا ينص وَمِنْهُم من يَقُول لَيْتَني خطبت فِي الْجُمُعَة الأولى وفزت بِالْيَدِ الطُّولى وَإِذا ظَفرت بطالع سعدي فَمَا أُبَالِي بِمن خطب بعدِي
فَلَمَّا دخل يَوْم الْجُمُعَة رَابِع شعْبَان أصبح النَّاس يسْأَلُون فِي تعْيين الْخَطِيب السُّلْطَان وامتلأ الْجَامِع واحتفلت المجامع وتوجست الْأَبْصَار والمسامع وفاضت لرقة الْقُلُوب المدامع وراعت لحلية تِلْكَ الْحَالة وبهاء

3 / 378