1225

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

بهَا ففكر فِي النجَاة والهواء راكد وَالْقَضَاء عَنهُ رَاقِد فَإِنَّهُ لَو خرج إِلَيْهِ مركب لأَخذه وَلَو وقف لَهُ قَاصد لوقذه فاحتال كَيفَ يخرج بسفينته وَلَا يدْخل مَعَ فقد سكينته فَسَأَلَ عَن مُتَوَلِّي الْبَلَد وَقَالَ خُذُوا لي مِنْهُ أَمَانًا حَتَّى أَدخل وَأَرْفَع مَا معي من الْمَتَاع وأنقل
فجيء إِلَيْهِ من الْأَفْضَل بالأمان فَقَالَ مَا أَثِق إِلَّا بِخَط يَده وَلَا أنزل إِلَّا بعهده إِلَى بَلَده وَهُوَ ينْتَظر هبوب الرّيح الْمُوَافقَة فَمَا زَالَ يردد الرُّسُل وَيُدبر الْحِيَل حَتَّى وافقته الرّيح فأقلع وأفلت من الشّرك بَعْدَمَا وَقع وَصَارَ فِي صور فزم الْأُمُور وجرأ الْكفْر بعد خوره وبصر الشَّيْطَان بعد عماه وعوره وَأرْسل رسله إِلَى الجزائر وَذَوي الجرائر يَسْتَعْدِي ويستدعى ويستودع مِلَّة الصَّلِيب عباده ويسترعي ويستثير ويستزير ويستنفر ويستنصر وَثَبت فِي صور وَنبت وَجمع إِلَيْهِ من الفرنج من تشَتت وَمَا فتح بلد بالأمان إِلَّا سَار أَهله فِي حفظ السُّلْطَان حَتَّى يصيروا بصور ويأمنوا الْمَحْذُور فَاجْتمع إِلَيْهَا أهل الْبِلَاد الْمَفْتُوحَة بالقلوب المقفلة المغلقة المقروحة فامتلأت وَكَانَت خاليه وانتشأت وَكَانَت بالية وتعللت وَكَانَت معتلة وتعقدت وَكَانَت منحلة وَلم يحتفل بهَا فَأخر فتحهَا فاستجدت رمقا بالمهلة وتصعبت بعد مقادتها السهلة وألهى عَن طلبَهَا طلب مَا هُوَ أشرف وَهُوَ الْبَيْت الْمُقَدّس فَإِن فَتحه من كل فتح أنفس والمركيس فِي أثْنَاء ذَلِك يحْفر الخَنْدَق ويحكمه ويعقد الموثق ويبرمه وَيجمع المتفرق وينظمه

3 / 325