121

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

ديار الجزيرة من معرة الفرنج وشرهم واصبح أَهلهَا بعد الْخَوْف آمِنين وَكَانَ فتحا عَظِيما طَار فِي الْآفَاق ذكره وطاب بهَا نشره وشهده خلق كثير من الصَّالِحين والأولياء
قَالَ ابْن الْأَثِير حكى لي جمَاعَة أعرف صَلَاحهمْ أَنهم رَأَوْا يَوْم فتح الرها الشَّيْخ أَبَا عبد الله بن عَليّ بن مهْرَان الْفَقِيه الشَّافِعِي وَكَانَ من الْعلمَاء العاملين والزاهدين فِي الدُّنْيَا المنقطعين عَنْهَا وَله الكرامات الظَّاهِرَة
ذكرُوا عَنهُ أَنه غَابَ عَنْهُم فِي زاويته يَوْمه ذَلِك ثمَّ خرج عَلَيْهِم وَهُوَ مُسْتَبشر مسرور عِنْده من الارتياح مَا لم يروه أبدا فَلَمَّا قعد مَعَهم قَالَ حَدثنِي بعض إِخْوَاننَا أَن أتابك زنكي فتح مَدِينَة الرها وَأَنه شهد مَعَه فتحهَا يَوْمنَا هَذَا ثمَّ قَالَ مَا يَضرك يَا زنكي مَا فعلت بعد الْيَوْم
يرُدد هَذَا القَوْل مرَارًا فضبطوا ذَلِك الْيَوْم فَكَانَ يَوْم الْفَتْح
ثمَّ إِن نَفرا من الأجناد حَضَرُوا عِنْد هَذَا الشَّيْخ وَقَالُوا لَهُ مُنْذُ رَأَيْنَاك على السُّور تكبر أيقنا بِالْفَتْح
وَهُوَ يُنكر حُضُوره وهم يقسمون أَنهم رَأَوْهُ عيَانًا
قَالَ وَحكى لي بعض الْعلمَاء بالأخبار والأنساب وَهُوَ أعلم من رَأَيْت بهَا قَالَ كَانَ ملك جَزِيرَة صقلية من الفرنج لما فتحت الرها وَكَانَ بهَا بعض الصَّالِحين من المغاربة الْمُسلمين وَكَانَ الْملك يحضرهُ ويكرمه وَيرجع إِلَى قَوْله ويقدمه على من عِنْده من الرهبان والقسيسين
فَلَمَّا كَانَ الْوَقْت الَّذِي فتحت فِيهِ الرها سير هَذَا ملك الإفرنج جَيْشًا فِي الْبَحْر إِلَى إفريقية فنهبوا وأغاروا واسروا وَجَاءَت الْأَخْبَار إِلَى الْملك وَهُوَ جَالس وَعِنْده هَذَا الْعَالم المغربي وَقد نعس وَهُوَ شَبيه النَّائِم فأيقظه الْملك وَقَالَ يَا فَقِيه

1 / 140