1104

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

لتَكون الطَّرِيق سابلة وَيسر الله ذَلِك وَله الْحَمد والْمنَّة وَلَكِن كَانَ فتحهَا بعد ذَلِك وَلما بلغ السُّلْطَان خبر خُرُوج الفرنج تعبى لِلْقِتَالِ وَأمر العساكر أَن تخرج إِلَى ظهر الكرك وسير الثّقل نَحْو الْبِلَاد وَبَقِي الْعَسْكَر جَرِيدَة ثمَّ سَار السُّلْطَان يقْصد الْعَدو
وَكَانَ الفرنج قد نزلُوا بِموضع يُقَال لَهُ الواله وَسَار حَتَّى نزل بالبلقاء على قَرْيَة يُقَال لَهَا حسبان قبالة الفرنج فِي طريقهم ورحل مِنْهَا إِلَى مَوضِع يُقَال لَهُ ماعين والفرنج مقيمون بالواله إِلَى السَّادِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة ثمَّ رحلوا قَاصِدين الكرك فَسَار بعض العساكر وَرَاءَهُمْ فقاتلوهم إِلَى آخر النَّهَار
وَلما رأى ﵀ تصميم الفرنج على الكرك أَمر الْعَسْكَر أَن يدْخل السَّاحِل لخلوه عَن العساكر فَهَجَمُوا نابلس ونهبوها وغنموا مَا فِيهَا وَلم يبْق فِيهَا إِلَّا حصناها وَأخذُوا جينين والتحقوا بالسلطان بِرَأْس المَاء
قلت وَقد وصف القَاضِي الْفَاضِل حصن الكرك فِي بعض كتبه فَقَالَ هُوَ شجا فِي الْحَنَاجِر وقذى فِي المحاجر قد أَخذ من الآمال بمخنقها وَقعد بأرصاد العزائم وطرقها وَصَارَ ذئبا للدهر فِي ذَلِك الْفَج وعذرا لتارك فَرِيضَة الله من الْحَج وَهُوَ وحصن الشوبك يسر الله الآخر كبيت الواصف للأسدين
(مَا مر يَوْم إِلَّا وَعِنْدَهُمَا ... لحم رجال أَو يولغان دَمًا)

3 / 204