1073

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Redaktori

إبراهيم الزيبق

Shtëpia botuese

مؤسسة الرسالة

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Vendi i botimit

بيروت

إِلَيْهِ السُّلْطَان بتتميم ذَلِك ووعده بأَشْيَاء سكن إِلَيْهَا وَجرى الْأَمر على مَا ذَكرْنَاهُ من إغلاق الْبَاب فِي وَجه الْوَالِي
وَقيل إِن النَّقِيب وَأهل القلعة لما أغلقوا الْبَاب فِي وَجهه شنعوا عَلَيْهِ بمكاتبة الفرنج وَلم يكن فعل ذَلِك إِقَامَة لعذرهم وقذفوه بِالْحِجَارَةِ وَنَادَوْا بشعار السُّلْطَان
وَلما اتَّصل بالسلطان هَذِه الْأَحْوَال أنفد تَقِيّ الدّين إِلَى حارم ليتسلمها فَامْتنعَ النَّقِيب وَأهل القلعة من تَسْلِيمهَا إِلَيْهِ فَرَحل السُّلْطَان إِلَيْهَا بِنَفسِهِ جَرِيدَة فَلَمَّا أشرف عَلَيْهَا نزل إِلَيْهِ النَّقِيب ووجوه القلعيين وسلموها إِلَيْهِ فِي تَاسِع عشر صفر
وَلما حَضَرُوا عِنْد السُّلْطَان حدثوه بكيفية الْحَال وَكَانَ بدر الدّين حسن ابْن الداية حَاضرا فَقَالَ للسُّلْطَان يَا مَوْلَانَا لَا تلْتَفت إِلَى هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُم آذوا هَذَا الْوَالِي وكذبوا عَلَيْهِ حَتَّى فوتوه مَا كَانَ السُّلْطَان وعده بِهِ وَمَا قلت هَذَا إِلَّا عَن تجربة فإنني لما كنت مُتَوَلِّيًا لهَذِهِ القلعة جرى عَليّ من كذبهمْ فِي حَقي وتخرصهم عَليّ أمورا كدت بهَا أهلك مَعَ نور الدّين وهم كَانُوا سَبَب خروجي من هَذِه القلعة وَأَنا أرى أَن السُّلْطَان يقرهم فِي القلعة على هَذِه التجربة فَضَحِك السُّلْطَان وَأمر لَهُم بِمَا كَانَ وعدهم بِهِ وَأفضل عَلَيْهِم وَولى القلعة غَيرهم وَقَالَ لِابْنِ الداية إِن بَين أَيْدِينَا أمكنة نُرِيد أَخذهَا وَمَتى لم نف بِمَا نعد ونجزل الْعَطاء لم يَثِق بِنَا أحد
وَبَات السُّلْطَان بقلعة حارم لَيْلَتَيْنِ وَعَاد إِلَى حلب فِي ثَالِث ربيع الأول فرتبها وَقرر وَلَده الظَّاهِر سُلْطَانا بهَا وَقرر لَهُ فِي كل شهر أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَعشْرين كمة وقباء وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الطَّعَام وَغَيره وَجعل

3 / 173