792

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٢ هـ

Vendi i botimit

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، وَجِئْت بِهِ النّبِيّ- ﷺ فَلَمّا رَأَيْته لَا يَأْكُلُ الصّدَقَةَ، سَأَلْت سَيّدَتِي أَنْ تَهَبَ لِي يَوْمًا آخَرَ، فَعَمِلْت فِيهِ عَلَى ذَلِكَ، ثُمّ جِئْت بِهِ هَدِيّةً لِلنّبِيّ- ﷺ فقبله وأكل منه، فبيّن فى هذا الرّوَايَةِ الْوَجْهَ الّذِي جَمَعَ مِنْهُ سَلْمَانُ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ إسْحَاقَ، وَالصّدَقَةُ الّتِي قَالَ النّبِيّ ﵇: لَا تَحِلّ لِمُحَمّدِ، وَلَا لِآلِ مُحَمّدٍ هِيَ الْمَفْرُوضَةُ دُونَ التّطَوّعِ، قَالَهُ الشّافِعِيّ، غَيْرَ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ لَمْ يَكُنْ تَحِلّ لَهُ صَدَقَةُ الْفَرْضِ وَلَا التّطَوّعِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ.
وَقَالَ الثّوْرِيّ: لَا تَحِلّ الصّدَقَةُ لِآلِ مُحَمّدٍ فَرْضُهَا وَلَا نَفْلُهَا وَلَا لِمَوَالِيهِمْ، لِأَنّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، بِذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ. وَقَالَ مَالِكٌ: تَحِلّ لِمَوَالِيهِمْ، وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَحِلّ لِآلِ مُحَمّدٍ صَدَقَةُ غَيْرِهِمْ، وَتَحِلّ لَهُمْ صَدَقَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب «١» .

(١) فى حديث رواه مسلم: إنا لا نأكل الصدقة، وفى حديث رواه أحمد بإسناد قوى: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. ويقول الفسطلانى: والحكمة فى ذلك صيانة منصبه الشريف عن أوساخ أموال الناس: ويقول الزرقانى عن الصدقة، ولأنها تنبىء عن ذل الاخذ وعز المأخوذ منه. ص ٢٢٠ وما بعدها ج ٥ المواهب اللدنية. أما الهدية فكان يقبلها، ففى البخارى أنه أهديت إليه ديباج مزررة بالذهب، فقسمها فى ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل. وفيه أيضا أن ملك أيلة أهدى إليه بغلة بيضاء، فكساه رسول الله بردة وكان أصحابه يهدون إليه، فيكافئهم أضعافها. وفى حديث سلمان بضع كلمات إليك معناها. دهقان: شيخ القرية العارف بالفلاحة، وما يصلح الأرض. قطن النار-

2 / 343