782

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٢ هـ

Vendi i botimit

بيروت

بنىّ أين كنت؟ أو لم أَكُنْ عَهِدْتُ إلَيْك مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْت لَهُ:
يَا أَبَتِ، مَرَرْتُ بِأُنَاسٍ يُصَلّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فو الله مَا زِلْت عِنْدَهُمْ حَتّى غَرَبَتْ الشّمْسُ، قَالَ: أَيّ بُنَيّ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدّينِ خَيْرٌ، دِينُك، وَدِينُ آبَائِك خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: قُلْت لَهُ: كَلّا وَاَللهِ، إنّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا، ثُمّ حبسنى فى بيته.
قَالَ: وَبَعَثْت إلَى النّصَارَى فَقُلْت لَهُمْ: إذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنْ الشّامِ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ. قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنْ الشّامِ تُجّارٌ مِنْ النّصَارَى، فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ، فَقُلْت لَهُمْ: إذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ، وَأَرَادُوا الرّجْعَةَ إلَى بِلَادِهِمْ، فَآذَنُونِي بِهِمْ: قَالَ: فَلَمّا أَرَادُوا الرّجْعَةَ إلَى بِلَادِهِمْ، أَخْبَرُونِي بِهِمْ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيّ، ثُمّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ، حَتّى قَدِمْتُ الشّامَ فَلَمّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفَضْلُ أَهْلُ هَذَا الدّينِ عِلْمًا؟ قالوا: الأسقفّ فى الكنيسة.
قَالَ: فَجِئْته، فَقُلْت لَهُ: إنّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدّينِ، فَأَحْبَبْتُ أَنّ أَكُونَ مَعَك، وَأَخْدُمُك فِي كَنِيسَتِك، فَأَتَعَلّمَ مِنْك، وَأُصَلّيَ مَعَك، قَالَ: اُدْخُلْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ. قَالَ: وَكَانَ رَجُلُ سَوْءٍ، يَأْمُرُهُمْ بِالصّدَقَةِ، وَيُرَغّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا إلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ، حَتّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ. قَالَ. فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا، لِمَا رَأَيْته يَصْنَعُ، ثُمّ مَاتَ، فَاجْتَمَعَتْ إلَيْهِ النّصَارَى، لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْت لَهُمْ: إنّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ، يَأْمُركُمْ بِالصّدَقَةِ، وَيُرَغّبُكُمْ فِيهَا، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا، اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ: فَقَالُوا لِي: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2 / 333