761

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٢ هـ

Vendi i botimit

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثّانِي: أَنّ شَيْطَانَهُ كَانَ يَأْتِيهِ بِمَا خَفِيَ مِنْ أَخْبَارِ الْأَرْضِ، وَلَا يَأْتِيهِ بِخَبَرِ السّمَاءِ لِمَكَانِ الْقَذْفِ وَالرّجْمِ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِالدّخّ الدّخَانَ بِقُوّةِ جُعِلَتْ لَهُمْ فِي أَسْمَاعِهِمْ لَيْسَتْ لَنَا، فَأَلْقَى الْكَلِمَةَ عَنْ لِسَانِ صِافٍ وَحْدَهَا، إذْ لَمْ يُمْكِنْ سَمَاعُ سَائِرِ الْآيَةِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ النّبِيّ- ﵇: اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدَرَ اللهِ فِيك أَيْ: فَلَنْ تَعْدُوَ مَنْزِلَتَك مِنْ الْعَجْزِ عَنْ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَإِنّمَا الّذِي يُمْكِنُ فِي حَقّهِ هَذَا الْقَدَرُ دُونَ مَزِيدٍ عَلَيْهِ، عَلَى هَذَا النّحْوِ فَسّرَهُ الْخَطّابِيّ.
الْغَيْطَلَةُ الْكَاهِنَةُ وَكِهَانَتُهَا:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ الْغَيْطَلَةِ الْكَاهِنَةِ، قَالَ: وَهِيَ مِنْ بَنِي مُرّةَ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ أَخِي مُدْلِجٍ، وَهِيَ: أُمّ الْغَيَاطِلِ الّذِي ذَكَرَ أَبُو طَالِبٍ، وَسَنَذْكُرُ مَعْنَى الْغَيْطَلَةِ عِنْدَ شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ إنْ شاء الله. ونذكرها ههنا مَا أَلْفِيّتِهِ فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. قَالَ: الْغَيْطَلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الصّعِقِ ابن شَنُوقِ بْنِ مُرّةَ، وَشَنُوقٌ أَخُو مُدْلِجٍ، وَهَكَذَا ذَكَرَ نَسَبَهَا الزّبَيْرُ.
وَذَكَرَ قَوْلَهَا: شُعُوبُ وَمَا شعوب، تصرع فيها كعب لجنوب.
كعب ههنا هُوَ: كَعْبُ بْنُ لُؤَيّ، وَاَلّذِينَ صُرِعُوا لِجُنُوبِهِمْ بِبَدْرِ وَأُحُدٍ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، مُعْظَمُهُمْ مِنْ كعب بن لؤىّ، وشعوب ههنا أَحْسَبُهُ بِضَمّ الشّينِ، وَلَمْ أَجِدْهُ مُقَيّدًا، وَكَأَنّهُ جَمْعُ شَعْبٍ، وَقَوْلُ ابْنِ إسْحَاقَ يَدُلّ عَلَى هَذَا حِينَ قَالَ:
فَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَتْ، حَتّى قُتِلَ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرِ وَأُحُدٍ بِالشّعْبِ «١» .

(١) ومن رواه بفتح الشين فهو اسم للمنية لا يصرف ص ٦٨ الخشنى

2 / 312