505

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٢ هـ

Vendi i botimit

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دَارُ النّدْوَةِ:
وَذَكَرَ أَنّ قُصَيّا اتّخَذَ دَارَ النّدْوَةِ، وَهِيَ الدّارُ الّتِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلتّشَاوُرِ، وَلَفْظُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ النّدِيّ وَالنّادِي وَالْمُنْتَدَى، وَهُوَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ الّذِي يَنْدُونَ حَوْلَهُ، أَيْ: يَذْهَبُونَ قَرِيبًا مِنْهُ، ثُمّ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ، وَالتّنْدِيَةُ فِي الْخَيْلِ. أَنْ تُصْرَفَ عَنْ الْوِرْدِ إلَى الْمَرْعَى قَرِيبًا، ثُمّ تُعَادُ إلَى الشّرْبِ، وَهُوَ الْمُنَدّى «١»، وَهَذِهِ الدّارُ تَصَيّرَتْ بَعْدَ بَنِي عبد الدار إلى حكيم بن حزام ابن خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ، فَبَاعَهَا فِي الْإِسْلَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فَلَامَهُ مُعَاوِيَةُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: أَبِعْت مَكْرُمَةَ آبَائِك وَشَرَفِهِمْ، فَقَالَ حَكِيمٌ: ذَهَبَتْ الْمَكَارِمُ إلّا التّقْوَى. وَاَللهِ: لَقَدْ اشْتَرَيْتهَا فِي الْجَاهِلِيّةِ بِزِقّ خَمْرٍ، وَقَدْ بِعْتهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنّ ثَمَنَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَيّنَا الْمَغْبُونُ؟! ذَكَرَ خَبَرَ حَكِيمٍ هذا الدار قطنى فِي أَسْمَاءِ رِجَالِ الْمُوَطّأِ لَهُ.
مِنْ تَفْسِيرِ شِعْرِ رِزَاحٍ.
فَصْلٌ: وَذَكَرَ شِعْرَ رِزَاحٍ، وَفِيهِ: وَنَكْمِي النّهَارَ أَيْ: نَكْمُنُ وَنَسْتَتِرُ، وَالْكَمِيّ مِنْ الْفُرْسَانِ، الّذِي تَكَمّى بِالْحَدِيدِ. وَقِيلَ: الّذِي يَكْمِي شَجَاعَتَهُ، أَيْ: يَسْتُرُهَا، حَتّى يُظْهِرَهَا عِنْدَ الْوَغَى. وَفِيهِ: مَرَرْنَا بِعَسْجَرَ، وَهُوَ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَكَذَلِكَ: وَرِقَانُ اسْمُ جَبَلٍ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ سُفْيَانَ: وَرَقَانُ بِفَتْحِ الرّاءِ، وَقَيّدَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيّ: ورقان بكسر الراء، وأنشد للأحوص:

(١) والمنتدى أيضا من أسماء النادى الذى هو مجتمع مجلس القوم ومتحدثهم والمندى: مكان ورد الإبل.

2 / 55