464

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Shtëpia botuese

دار إحياء التراث العربي

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤١٢ هـ

Vendi i botimit

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَتّى أَنْزَلَهَا بِمَكّةَ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ «١»، ثُمّ وَلّى رَاجِعًا عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ «٢»، وَتَبِعَتْهُ هَاجَرُ «٣» وَهِيَ تَقُولُ: آللهُ أَمَرَك أَنْ تَدَعَنِي، وَهَذَا الصّبِيّ فِي هَذَا الْبَلَدِ الْمُوحِشِ، وَلَيْسَ مَعَنَا أَنِيسٌ؟! فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: إذًا لَا يُضَيّعُنَا «٤»، فجعلعت تَأْكُلُ مِنْ التّمْرِ، وَتَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْقِرْبَةِ، حَتّى نَفِدَ الْمَاءُ، وَعَطِشَ الصّبِيّ، وَجَعَلَ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ «٥»، وَجَعَلَتْ هِيَ تَسْعَى مِنْ الصّفَا إلَى الْمَرْوَةِ، وَمِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصّفَا؛ لِتَرَى أَحَدًا، حَتّى سَمِعَتْ صَوْتًا عِنْدَ الصّبِيّ، فَقَالَتْ: قَدْ أسمعت، إنْ كَانَ عِنْدَك غَوْثٌ، ثُمّ جَاءَتْ الصّبِيّ، فَإِذَا الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ خَدّهِ، فَجَعَلَتْ تَغْرِفُ بِيَدَيْهَا، وَتَجْعَلُ فِي الْقِرْبَةِ. قَالَ النّبِيّ- ﷺ: لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَتْ عَيْنًا، أَوْ قَالَ:
نَهَرًا مَعِينًا، وَكَلّمَهَا الْمَلَكُ، وَهُوَ جِبْرِيلُ- ﵇ وَأَخْبَرَهَا أَنّهَا مَقَرّ ابْنِهَا وَوَلَدِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ «٦»، وَأَنّهَا مَوْضِعُ بيت الله الحرام، ثم ماتت.

(١) فى رواية للبخارى: «وضعها عند البيت عند دوحة فوق الزمزم فى أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء» .
(٢) كان راجعا إلى الشام.
(٣) فى رواية ابن جريج: «فأدركته بكداء بفتح الكاف، أوكدى بضم الكاف والقصر.
(٤) فى رواية: أنها نادته ثلاثا، وأنه أجابها فى الثالثة، وأنها قالت له: حسبى، أو: رضيت بالله،
(٥) يشهق ويعلو صوته وينخفض كالذى ينازع. وفى روايات: وجعلت تنظر إليه يتلوى. أو يتلبّط، أو يتلبّظ.
(٦) فى رواية للبخارى: «فقال لها الملك: لا تخافوا الضّيعة، فإن هذا بيت الله يا بنى هذا الغلام، وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله» .

2 / 14